فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264688 من 466147

الحق سبحانه وتعالى لا يَخْفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، وهذه حقيقة كان على الكفار أنْ ينتبهوا إليها ويُراعوها ، ويأخذوها سبيلاً إلى الإيمان بالله ، فقد أخبر سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَيَقُولُونَ فِي أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [المجادلة: 8]

فكان عليهم أن يتدبروا هذا القول: فهم قالوا في أنفسهم ، ولم يقولوا لأحد ، فمَنْ أخبر محمداً بهذا القول الذي لم يخرج إلى عالم الواقع ، ومَنْ أطلعه عليه؟ أَلاَ يدعوهم هذا الإعلام بما يدور في نفوسهم إلى الإيمان بالله؟

وما دام الحق سبحانه يعلم كل الأحوال ، ولا يَخْفَى عليه شيء ، فهو أعلم بأحوالهم هذه: الأول: يستمعون إليك. والثاني: وإذ هم نجوى. والثالث: إذ يقول الظالمون. إذن: هم يستمعون ثم يتناجون ، ثم يقول بعضهم لبعض.

قالوا: إن سبب نزول هذه الآية ما كان عند العرب من حُبٍّ للغة وشغف بأساليب البيان ؛ لذلك كانت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم من جنس ما نبغ فيه قومه ، لتكون أوضح في التحدي ، هكذا شأن الحق سبحانه مع كل الرسل.

وكان للعرب أسواق للبيان والبلاغة يجتمع فيها أهل الشعر والبلاغة والفصاحة ، وفي مكة تصب كل الألسنة في مواسم الحج ، فعرفوا صفوة لغات الجزيرة وأساليبها ، ومن هنا انجذبوا لسماع القرآن ، وشغفوا ببيانه بما لديهم من أذن مُرْهفة للأسلوب وملَكة عربية أصيلة ، إلا أن القرآن له مطلوبات وتكاليف لا يقدرون عليها ، ولديه منهج سيُقوِّض مملكة السيادة التي يعيشون فيها.

ومن هنا كابروا وعاندوا ، ووقفوا في وجه هذه الدعوة ، وإنْ كانوا مُعْجبين بالقرآن إعجاباً بيانياً بلاغياً بما في طباعهم من مَلَكات عربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت