فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 266550 من 466147

الرابعة: هذه الآية تردّ ما روي عن عائشة رضي الله عنها ، قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"احْرِمُوا أنفسكم طَيّب الطعام فإنما قوى الشيطان أن يجري في العروق منها"وبه يستدلّ كثير من الصُّوفية في ترك أكل الطيبات ، ولا أصل له ؛ لأن القرآن يردّه ، والسنة الثابتة بخلافه ، على ما تقرّر في غير موضع.

وقد حكى أبو حامد الطُّوسِيّ قال: كان سهل يقتات ورق النّبْق مدة ، وأكل دُقاق ورق التين ثلاث سنين.

وذكر إبراهيم بن البنا قال: صحبت ذا النُّون من إخميم إلى الإسكندرية ، فلما كان وقت إفطاره أخرجت قرصا ومِلْحاً كان معي ، وقلت: هَلُمّ.

فقال لي: ملحك مدقوق؟ قلت نعم.

قال: لست تُفلح! فنظرت إلى مِزْوَده وإذا فيه قليل سَوِيقِ شعير يَسْتَف منه.

وقال أبو يزيد: ما أكلت شيئاً مما يأكله بنو آدم أربعين سنة.

قال علماؤنا: وهذا مما لا يجوز حمل النفس عليه ؛ لأن الله تعالى أكرم الآدميّ بالحنطة وجعل قشورها لبهائمهم ، فلا يصح مزاحمة الدواب في أكل التبن ، وأما سَويق الشعير فإنه يورث القُولَنْج ، وإذا اقتصر الإنسان على خبز الشعير والملح الجَريش فإنه ينحرف مِزاجه ؛ لأن خبز الشعير بارد مجفف ، والملح يابس قابض يضر الدّماغ والبصر.

وإذا مالت النفس إلى ما يصلحها فمُنعت فقد قووِمت حكمة البارئ سبحانه بردّها ، ثم يؤثر ذلك في البدن ، فكان هذا الفعل مخالفاً للشرع والعقل.

ومعلوم أن البدن مطيّة الآدميّ ، ومتى لم يرْفَق بالمطيّة لم تُبَلِّغ.

وروي عن إبراهيم بن أدهم أنه اشترى زبدا وعسلاً وخبز حُوّارَى ، فقيل له: هذا كله؟ فقال: إذا وجدنا أكلنا أكل الرجال ، وإذا عدِمنا صَبَرنا صبر الرجال.

وكان الثوري يأكل اللحم والعنب والفالوذج ثم يقوم إلى الصلاة.

ومثل هذا عن السلف كثير.

وقد تقدم منه ما يكفي في المائدة والأعراف وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت