وقد جعل الله في بعض الحيوان خصالاً يفضل بها ابن آدم أيضاً ؛ كجري الفرس وسمعه وإبصاره ، وقوّة الفيل وشجاعة الأسد وكرم الديك.
وإنما التكريم والتفضيل بالعقل كما بيناه.
والله أعلم.
الثانية: قالت فرقة: هذه الآية تقتضي تفضيل الملائكة على الإنس والجن من حيث إنهم المستثنون في قوله تعالى: {وَلاَ الملائكة المقربون} [النساء: 171] .
وهذا غير لازم من الآية ، بل التفضيل فيها بين الإنس والجن ؛ فإن هذه الآية إنما عدد الله فيها على بني آدم ما خصهم به من سائر الحيوان ، والجن هو الكثير المفضول ، والملائكة هم الخارجون عن الكثير المفضول ، ولم تتعرض الآية لذكرهم ، بل يحتمل أن الملائكة أفضل ، ويحتمل العكس ، ويحتمل التساوي ، وعلى الجملة فالكلام لا ينتهي في هذه المسألة إلى القطع.
وقد تحاشى قوم من الكلام في هذا كما تحاشوا من الكلام في تفضيل بعض الأنبياء على بعض ؛ إذ في الخبر:"لا تُخايروا بين الأنبياء ولا تفضّلوني على يونس بن مَتَّى"
وهذا ليس بشيء ؛ لوجود النص في القرآن في التفضيل بين الأنبياء.
وقد بيناه في"البقرة"ومضى فيها الكلام في تفضيل الملائكة والمؤمن.
الثالثة: قوله تعالى: {وَرَزَقْنَاهُمْ مِّنَ الطيبات} يعني لذيذ المطاعم والمشارب.
قال مقاتل: السمن والعسل والزبد والتمر والحَلْوَى ، وجعل رزق غيرهم ما لا يخفى عليكم من التبن والعظام وغيرها.
{وَفَضَّلْنَاهُمْ على كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} أي على البهائم والدواب والوحش والطير بالغلبة والاستيلاء ، والثواب والجزاء والحفظ والتمييز وإصابة الفِراسة.