فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264549 من 466147

التسبيح: هو حيثية الإيمان بالله ؛ لأنك لا تؤمن بشيء في شيء إلاَّ أنْ تثق أن مَنْ آمنت به فوقك في ذلك الشيء ، فأنت لا تُوكِّل أحداً بعمل إلا إذا أيقنتَ أنه أقدر منك وأحكم وأعلم.

فإذا كنت قد آمنت بإله واحد ، فحيثية ذلك الإيمان أن هذا الإله الواحد فوق كل المألوهين جميعاً ، وليس لأحد شبه به ، وإن اشترك معه في مُطْلَق الصفات ، فالله غنيّ وأنت غِنَي ، لكن غنى الله ذاتيّ وغِنَاك موهوب ، يمكن أنْ يُسلب منك في أي وقت.

وكذلك في صفة الوجود ، فالله تعالى موجود وأنت موجود ، لكن وجوده تعالى لا عن عدم ، بل هو وجود ذاتي ووجودك موهوب سينتهي في أي وقت.

إذن: فتسبيح الله هو حيثية الإيمان به كإله ، وإلا لو أشبهناه في شيء أو أشبهنا في شيء ما استحق أن يكون إلهاً.

والتسبيح: هو التنزيه ، وهذا ثابت لله تعالى قبل أن يوجد منْ خَلْقه مَنْ يُنزِّهه ، والحق سبحانه مُنزَّه بذاته والصفة كائنة له قبل أن يخلق الخلق ؛ لأنه خالق قبل أن يخلق ، كما نقول: فلان شاعر ، أهو شاعر لأنه قال قصيدة؟ أم شاعر بذاته قبل أن يقول شعراً؟

الواقع أن الشعر موهبة ، وملَكة عنده ، ولولاها ما قال شعراً ، إذن: هو شاعر قبل أن يقول.

كذلك فصفات الكمال في الله تعالى موجودة قبل أن يوجد الخَلْق.

لذلك فإن المتتبع لهذه المادة في القرآن الكريم مادة (سبح) يجدها بلفظ (سُبْحان) في أول الإسراء: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىا..} [الإسراء: 1]

ومعناها أن التنزيه ثابت لله تعالى قبل أن يخلق من ينزهه.

ثم بلفظ: {سَبَّحَ للَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ..} [الحديد: 1]

بصيغة الماضي ، والتسبيح لا يكون من الإنسان فقط ، بل من السماوات والأرض ، وهي خَلْق سابق للإنسان.

ثم يأتي بلفظ: {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ..} [الجمعة: 1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت