وقوله {سُبْحَانَهُ} يعني تنزيهاً مطلقاً له تعالى في ذاته ، وفي صفاته ، وفي أفعاله ، فلله تعالى ذات ليست كذاتك ، وله صفات ليست كصفاتك ، وله أفعال ليست كأفعالك ؛ لأن الأشياء تختلف في الوجود بحَسْب المُوجِد لها.
فمثلاً: لو بني كُلٌّ من العمدة ، ومأمور المركز ، والمحافظ بيتاً ، فسوف يتفاوت هذا البناء من واحد للآخر ، بحسب قدرته ومكانته. وكذلك لا بُدَّ من وجود هذا التفاوت بين إله ومألوه ، وبين رَبٍّ ومربوب ، وبين عابد ومعبود.
إذن: كُلُّ الأشياء في المتساوي تتفاوت بتفاوت الناس.
وقوله: {عُلُوّاً كَبِيراً} [الإسراء: 43] أي: تعالى الله وتنزَّه عَمَّا يقول هؤلاء علواً كبيراً ؛ لأن الناس تتفاوت في العلو.
ونلاحظ أن الحق سبحانه اختار (كبيراً) ولم يَقُلْ: أكبر. وهذا من قبيل استعمال اللفظ في موضعه المناسب ؛ لأن كبيراً تعني: أن كل ما سواه صغير ، لكن أكبر تعني أن ما دونه كبير أي: مُشَارِك له في الكِبَر.
لذلك نقول في نداء الصلاة: الله أكبر وهي صفة له سبحانه وليست من أسمائه ؛ ذلك لأن من أعمال الحياة اليومية ما يمكن أن يُوصَف بأنه كبير ، كأعمال الخير والسعي على الأرزاق ، فهذه كبيرة ، ولكن: الله أكبر.
ثم يقول تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ...} .