أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ أي أولئك الذين يدعونهم آلهة أو يعبدونهم يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ يعني أن آلهتهم أولئك يبتغون الوسيلة: وهي القربة إلى الله عزّ وجل أَيُّهُمْ أَقْرَبُ أي الأقرب منهم يبتغي الوسيلة إلى الله بالقربة والطاعة فكيف بغير الأقرب، أو أن كلّا منهم يحرص أن يكون هو الأقرب إلى الله، وذلك بالطاعة وازدياد الخير وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ كغيرهم من عباد الله فكيف يزعم المشركون بهم أنهم آلهة. دل هذا على أن العبادة لا تتم إلا بالخوف والرجاء. فبالخوف يعرف لله
جلاله، وبالرجاء يعرف لله إكرامه. إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً أي حقيقا بأن يحذره كل أحد من ملك مقرّب ونبي مرسل فضلا عن غيرهم.
كلمة في السياق:
نلاحظ أن الله عزّ وجل أقام الحجة على من أشرك مرتين: مرة في بداية المجموعة الأولى إذ بين لهم أن من يعبدونهم لا يسعهم إلا أن يكونوا عابدين. وفي بداية هذه
المجموعة إذ بين لهم أن من يعبدونهم يتنافسون على التقرب إلى الله، وأنهم عاجزون عن أن يملكوا لهم ضرا أو نفعا، فوجّهوا قلوبكم لله، ومحضوا عبادتكم له. وبهذا تكون الحجة قد قامت وعولج النفور بأبلغ دليل لو كان هناك عقول، وعرفنا في الوقت نفسه نموذجا لكيفية تصريف الله في هذا القرآن، وهو الشيء الذي ذكرته مقدمة المقطع إن مقدمة المقطع قالت: وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً ثم سار المقطع مقيما الحجة، ومذكّرا بالحق، ومكررا إقامة الحجة مرة بعد مرة، وذلك مظهر من مظاهر التصريف في هذا القرآن، هذا وَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُوراً.
ومن ثم نجد السياق يذكّر بإهلاك الله القرى: