عن علم الله المحيط وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً به فضّلناه على بعض الأنبياء، فأنت يا محمد لست بدعا من الرسل، ولا كتابك بدعا من الكتب، وأنت قد أعطيت هذا القرآن الذي هو أفضل الكتب، ففضّلت على كل الرسل.
وبهذا انتهت المجموعة الأولى. وكما أن المجموعة بفقرتيها بعد المقدمة بدأت بكلمة قُلْ ... في قوله تعالى: قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا وفي قوله تعالى: وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ....
فإن المجموعة الثانية تبدأ بكلمة قُلِ في قوله تعالى: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا.
وكما أن المجموعة الأولى انتهت بقوله تعالى: رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ ... فإن في آخر هذه المجموعة رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ ... ثم تختم المجموعة وهذا المقطع باستفهام هو أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ ... كما انتهى المقطع الأول باستفهام هو قوله تعالى: أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ .. وكما خاطبهم بالمجموعة الأولى بما تقوم به الحجة على نفورهم فكذلك تبدأ هذه المجموعة:
المجموعة الثانية من المقطع الثاني
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أنها آلهتكم مِنْ دُونِهِ أي من دون الله، من أمثال الملائكة وعيسى وعزير والجن؛ لأن السياق يدل على أن المراد من عبدوا من الأحياء فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أي ادعوهم فهم لا يستطيعون أن يكشفوا عنكم الضر: من مرض أو فقر أو عذاب، ولا أن يحوّلوه من واحد إلى آخر