الوجه الثالث: أن اليهود زعمت أن لا نبي بعد موسى ، ولا كتاب بعد التوراة فكذبهم الله بقوله: وآتينا داود زبوراً ومعنى الآية أنكم لن تنكروا تفضيل النبيين ، فكيف تنكرون تفضيل النبي صلى الله عليه سلم وإعطاءه القرآن وأن الله آتى موسى التوراة ، وداود الزبور وعيسى الأنجيل فلم يبعد أن يفضل محمد (صلى الله عليه وسلم) على جميع الخلائق {ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء} وهذا خطاب مع من يقر بتفضيل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
قوله {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه} وذلك أن الكفار أصابهم قحط شديد حتى أكلوا الكلاب والجيف ، فاستغاثوا بالنبي (صلى الله عليه وسلم) ليدعو لهم فقال الله: قل ادعوا الذين زعمتم أنهم آلهة من دونه {فلا يملكون كشف الضر عنكم} أي الجوع والقحط {ولا تحويلاً} أي إلى غيركم أو تحويل الحال من العسر إلى اليسر ، ومقصود الآية الرد على المشركين ، حيث قالوا ليس لنا أهلية أن نشتغل بعبادة الله فنحن المقربين إليه ، وهم الملائكة.
ثم إنهم اتخذوا لذلك الملك الذي عبدوه تمثالاً وصورة وقد اشتغلوا بعبادته فاحتج على بطلان قولهم بهذه الآية وبين عجز آلهتهم ثم قال تعالى {أولئك الذين يدعون} أي الذين يدعون المشركون آلهة {يبتغون إلى ربهم الوسيلة} أي القربة والدرجة العليا.
قال ابن عباس: هم عيسى وأمه وعزير والملائكة والشمس والقمر والنجوم.
وقال عبد الله بن مسعود: نزلت هذه الآية في نفر من العرب كانوا يعبدون نفراً من الجن فأسلم أولئك الجن ، ولم يعلم الإنس بذلك فتمسكوا بعبادتهم فعيرهم الله وأنزل هذه الآية.