وجماعة عن ابن عباس وهي عند كثير بمعنى الرؤية مطلقاً وهما مصدر أي مثل القربي والقرابة.
وقال بعض: هي حقيقة في رؤيا المنام ورؤيا اليقظة ليلاً والمشهور اختصاصها لغة بالمنامية وبذلك تمسك من زعم أن الإسراء كان مناما وفي الآية ما يرد عبيه ، والقائلون بهذا المشهور الذاهبون إلى أنه كان يقظة كما هو الصحيح قالوا: إن التعبير بها إما مشاكلة لتسميتهم له رؤيا أو جار على زعمهم كتسمية الأصنام آلهة فقد روى أن بعضهم قال له صلى الله عليه وسلم لما قص عليهم الإسراء لعله شيء رأيته في منامك أو على التشبيه بالرؤيا لما فيها من العجائب أو لوقوعها ليلاً أو لسرعتها أي وما جعلنا الرؤيا التي أريناكها عيانا مع كونها آية عظيمة وأية آية وقد أقمت البرهان على صحتها إلا فتنة افتتن بها الناس حتى ارتد بعض من أسلم منهم {والشجرة} عطف على {الرءيا} أي وما جعلنا الشجرة {الملعونة فِى القرءان} إلا فتنة لهم أيضاً.
والمراد بها كما روى البخاري وخلق كثير عن ابن عباس رضي الله عنهما شجرة الزقوم ، والمراد بلعنها لعن طاعميها من الكفرة كما روي عنه أيضاً ، ووصفها بذلك من المجاز في الإسناد وفيه من المبالغة ما فيه أو لعنها نفسها ويراد باللعن معناه اللغوي وهو البعد فهي لكونها في أبعد مكان من الرحمة وهو أصل الجحيم الذي تنبت فيه ملعونة حقيقة.
وأخرج ابن المنذر عن الحبر أنها وصفت بالملعونة لتشبيه طلعها برؤس الشياطين والشياطين ملعونون.
وقيل تقول العرب لكل طعام مكروه ضار: ملعون ، وروي في جعلها فتنة لهم أنه لما نزل في أمرها في الصافات وغيرها ما نزل.
قال أبو جهل وغيره: هذا محمد صلى الله عليه وسلم يتوعدكم بنار تحرق الحجارة ثم يقول ينبت فيها الشجر وما نعرف الزقوم إلا بالتمر بالزبد ، وأمر أبو جهل جارية له فأحضرت تمراً وزبداً وقال لأصحابه تزقموا.