وافتتن بهذه المقالة أيضاً بعض الضعفاء ولقد ضلوا في ذلك ضلالاً بعيداً حيث كابروا قضية عقولهم فانهم يرون النعامة تبتلع الجمر وقطم الحديد المحماة الحمر فلا تضرها والسمندل يتخذ من وبره مناديل تلقى في النار إذا اتسخت فيذهب الوسخ وتبقى سالمة ، ومن أمثالهم في كل شجر نار واستمجد المرخ والعفار.
وعن ابن عباس أنها الكشوث المذكورة في قوله تعالى: {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجتثت مِن فَوْقِ الأرض مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} [إبراهيم: 26] ولعنها في القرآن وصفها فيه بما سمعت في هذه الآية ومر آنفاً ما مر عن العرب ، والافتتان بها أنهم قالوا عند سماع الآية: ما بال الحشائش تذكر القرآن ، والمعمول عليه عند الجمهور رواية الصحيح عن الحبر.
وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما {والشجرة} بالرفع على الابتداء وحذف الخبر أي والشجرة الملعونة في القرآن كذلك {وَنُخَوّفُهُمْ} بذلك ونظائره من الآيات فإن الكل للتخويف ، وإيثار صيغة الاستقبال للدلالة على الاستمرار التجددي.
وقرأ الأعمش {ويخوفهم} بالياء آخر الحروف {وَنُخَوّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ} التخويف {إِلاَّ طُغْيَانًا} تجاوزا عن الحد {كَبِيراً} لا يقادر قدره فلو أرسلنا بما اقترحوه من الآيات لفعلوا بها فعلهم باخوانها وفعل بهم ما فعل بأمثالهم وقد سبقت كلمتنا بتأخير العقوبة العامة إلى الطامة الكبرى هذا فيما أرى هو الأوفق بالنظم الكريم واختاره في إرشاد العقل السليم.
وعن الحسن.
ومجاهد.
وقتادة.