وفيه غفلة عن الكرامة فإن أهل السنة يثبتونها للولي في كل عصر ، والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب ، وجوز على الوجه الأول أن تكون حالا من ضمير ظلموا أي فظلموا بها ولم يخافوا العاقبة والحال إنا ما نرسل بالآيات التي هي من جملتها إلا تخويفاً من العذاب الذي يعقبها فنزل بهم ما نزل ، ونصب {تَخْوِيفًا} على أنه مفعول له.
وجوز أن يكون حالاً أي مخوفين ، والباء في الموضعين سيف خطيب ، و {الآيات} مفعول نرسل أو للملابسة والمفعول محذوف أي ما نرسل نبياً ملتبساً بها ، وقيل إنها للتعدية وأن أرسل يتعدى بنفسه وبالباء.
ورد بأنه لم ينقل عن أحد من الثقات ، قال الخفاجي: ولا حجة في قول كثير:
لقد كذب الواشون ما بحت عندهم...
بسر ولا أرسلتهم برسول
لاحتمال الزيادة فيه أيضاً مع أن الرسول فيه بمعنى الرسالة فهو مفعول مطلق والكلام في دخولها على المفعول به ، ولا يخفى أن جعل الرسول مفعولاً به وزيادة الباء فيه مما لا يقدم عليه فاضل.
{وَإِذْ قُلْنَا}
أي واذكر زمان قولنا بواسطة الوحي {لَكَ} يا محمد {إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بالناس} أي علما كما رواه غير واحد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه فلا يخفى عليه سبحانه شيء من أحوالهم وأفعالهم الماضية والمستقبلة من الكفر والتكذيب.
وقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا الرءيا التي أريناك إِلاَّ فِتْنَةً لّلنَّاسِ} إلى آخر الآية تنبيه على تحققها بالاستدلال عليها بما صدر عنهم عند مجيء بعض الآيات لاشتراك الكل في كونها أموراً خارقة للعادات منزلة من جناب رب العزة جل مجده لتصديق رسوله عليه الصلاة والسلام فتكذيبهم ببعضها يدل على تكذيب الباقي كما أن تكذيب الأولين بغير المقترحة يدل على تكذيبهم بالمقترحة ، والمراد بالرؤيا ما عاينه صلى الله عليه وسلم ليلة أسرى به من العجائب السماوية والأرضية كما أخرجه البخاري.
والترمذي.
والنسائي.