وقال مقاتل: لما ذكر الله تعالى شجرة الزَّقُّوم قال أبو جهل: يا معشر قريش إِن محمداً يخوِّفكم بشجرة الزَّقُّوم، ألستم تعلمون أن النار تحرق الشجر؟ ومحمد يزعم أن النار تنبت الشجر، فهل تدرون ما الزقوم؟ فقال عبد الله بن الزِّبَعْرَى: إِن الزَّقُّوم بلسان بَرْبَر: التمر والزُّبْد، فقال أبو جهل: يا جارية ابغينا تمراً وزُبداً، فجاءته به، فقال لمن حوله: تَزَقَّمُوا من هذا الذي يخوِّفكم به محمدٌ، فأنزل الله تعالى: {ونخوِّفهم فما يَزِيدُهم إِلا طغياناً كبيراً} .
قال ابن قتيبة: كانت فتنتهم بالرؤيا قولهم: كيف يذهب إِلى بيت المقدس، ويرجع في ليلة؟! وبالشجرة قولهم: كيف يكون في النار شجرة؟!
وللعلماء في معنى"الملعونة"ثلاثة أقوال.
أحدها: المذمومة، قاله ابن عباس.
والثاني: الملعون آكلُها، ذكره الزجاج، وقال: إِن لم يكن في القرآن ذِكْر لعنها، ففيه لعن آكليها، قال: والعرب تقول لكل طعام مكروه وضارٍّ: ملعون؛ فأما قوله: {في القرآن} فالمعنى: التي ذكرت في القرآن، وهي مذكورة في قوله: {إِن شجرة الزَّقُّوم طعام الأثيم} [الدخان: 43، 44] .
والثالث: أن معنى"الملعونة": المُبعَدة عن منازل أهل الفضل، ذكره ابن الانباري.
والقول الثاني: أن الشجرة الملعونة هي التي تلتوي على الشجر، يعني: الكَشُوثى، وهذا مروي عن ابن عباس أيضاً.
والثالث: أن الشجرة كناية عن الرجال على ما ذكرنا عن سعيد بن المسيّب.
قوله تعالى: {ونخوِّفهم} قال ابن الأنباري: مفعول"نخوِّفهم"محذوف، تقديره: ونخوِّفهم العذاب، {فما يزيدهم} أي: فما يزيدهم التخويف {إِلا طغياناً} ؛ وقد ذكرنا معنى الطغيان في [البقرة: 15] ، وذكرنا هناك تفسير قوله: {وإِذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إِلا إِبليس} [البقرة: 34] . انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 5 صـ}