وهذا لا ينافي حديث المعراج ، لأن هذا كان بالمدينة ، والمعراج كان بمكة.
قال أبو سليمان الدمشقي: وإِنما ذكره ابن عباس على وجه الزيادة في الإِخبار لنا أن المشركين بمكة افتتنوا برؤيا عينه ، والمنافقين بالمدينة افتتنوا برؤيا نومه.
والثاني: أنه أُري بني أمية على المنابر ، فساءه ذلك ، فقيل له: إنها الدنيا يُعْطَوْنَها ، فَسُرِّيَ عنه.
فالفتنة هاهنا: البلاء ، رواه علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب ، وإِن كان مثل هذا لا يصح ، ولكن قد ذكره عامة المفسرين.
وروى ابن الأنباري أن سعيد بن المسيّب قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم قوماً على منابر ، فشَقَّ ذلك عليه ، وفيه نزل: {والشجرةَ الملعونةَ في القرآن} ، قال: ومعنى قوله: {إِلا فتنةً للناس} : إِلا بلاءً للناس ، قال ابن الأنباري: فمن ذهب إِلى أن الشجرة رجال رآهم النبي صلى الله عليه وسلم في منامه يصعدون على المنابر ، احتج بأن الشجرة يكنى بها عن المرأة لتأنيثها ، وعن الجماعة لاجتماع أغصانها.
قالوا: ووقعت اللعنة بهؤلاء الذين كنى عنهم بالشجرة.
قال المفسرون: وفي الآية تقديم وتأخير ، تقديره: وما جعلنا الرؤيا والشجرة إِلا فتنة للناس.
وفي هذه الشجرة ثلاثة أقوال.
أحدها: أنها شجرة الزَّقُّوم ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، ومسروق ، والنخعي ، والجمهور.