ومن هنا كانت أمة محمد صلى الله عليه وسلم خَيْر أمة أُخرِجَتْ للناس: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ..} [آل عمران: 110] لماذا؟ {تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110] فخيرية هذه الأمة ناشئة من حَمْل رسالة الدعوة ، وقد كرَّم الله أمة محمد بأنْ جعل كل مَنْ آمن به يحمل دعوته إلى يوم القيامة ، لقد بلّغ الرسول من عاصروه مَنْ أمته ، وعلى أمته أن تُبلّغ مَنْ بعده ؛ لذلك يشهد علينا رسول الله ، ونشهد نحن على الناس.
وفي الحديث الشريف"نضَّر الله أمرءاً سمع مقالتي فوعاها ، ثم أدَّاها إلى مَنْ لم يسمعها ، فَرُبَّ مُبلَّغ أَوْعَى من سامع".
وهكذا تظل في الأمة هذه الخيرية وتحمل دعوة رسولها حيث لا رسول من بعده إلى يوم القيامة ، ولأهمية هذا الدور الذي يقوم به المسلمون في كل زمان ومكان يُنبِّهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مسألة هامة في مجال حَمْل الدعوة ونَشْرها ، فيقول:
"إن كل واحد منكم يقف على ثغرة من ثغرات هذا الدين ، فإياكم أن يؤتى الدين من ثغرة أحدكم"أو كما قال.
فليعلم كل مسلم أنه محسوب للدين أو عليه ، فالعيون تتطلع إليه وتَرْصُد تصرفاته في مجتمعه ، فهو صورة للدين وسفير له ، وعليه أن يراعي هذه المسئولية ويقوم بها على أكمل وجه ليكون أداة جَذْب ، وليكون وجهاً مشرقاً لتعاليم هذا الدين.
فأنت حارس على باب من الأبواب ، وعليك أنْ تسدَّه بصدق انطباعك عن الإيمان ، وبصدق انقيادك لقضايا الإسلام ، وبهذا السلوك تكون وسيلة إغراء للآخرين الذين يراودهم الإيمان ، ويتراءى لهم منهج الله من بعيد.