ووجه الإفادة أنه تعقيبه على وجه التعليل وكأن كل واحد يسأل نفسه أهو أهدى أم غيره أي هو أشد حرصاً عليه أم غيره إذ لا معنى لهذا السؤال عن النفس إلا الحث وتعرف أن ثمت تقصيراً في ذلك أو لا ، وعلى هذا لو قلت يحرصون على الهدى أيكم يكون أهدى عد مستهجناً لأن الاستئناف سد مسد صلته كما في أمرته فقام {ولو شاء ربك لآمن} [يونس: 99] وود لو أنه أحسن وكم وكم ، فعلى هذا الطلب واقع على الوسيلة وهي الطاعة والحرص على الأقربية بها والازدياد منها ولا يمكن أن يستغني عن يحرصون بإجراء {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} مجرى التعليل ليبتغون على ما أشير إليه لأن {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} لا يصلح جواباً فارقاً بين الطالبين وغيرهم إنما هو فارق بين الطالبين أعني المتقربين بعضهم مع بعض وهو يناسب الحرص والشغف ولأن صلة الطلب أعني الوسيلة مذكورة وقد عرفت أن الاستئناف مغن عن ذلك والجمع مستهجن اهـ.
ولعمري لم يبق في القوس منزعاً في تحقيقه لكن الوجه مع هذا متكلف ، وجوز الحوفي.
والزجاج أن يكون {أَيُّهُمْ أَقْرَبُ} مبتدأ وخبر والجملة في محل نصب بينظرون أي يفكرون ، والمعنى ينظرون أيهم أقرب فيتوسلون به وكأن المراد يتوسلون بدعائه وإلا ففي التوسل بالذوات ما فيه.