وقال أبو البقاء: {أيهم} مبتدأ و {أقرب} خبره، وهو استفهام في موضع نصب بيدعون، ويجوز أن يكون {أيهم} بمعنى الذي وهو بدل من الضمير في {يدعون} والتقدير الذي هو أقرب انتهى.
ففي الوجه الأولى علق {يدعون} وهو ليس فعلاً قلبياً، وفي الثاني فصل بين الصلة ومعمولها بالجملة الحالية، ولا يضر ذلك لأنها معمولة للصلة {ويرجون رحمته ويخافون عذابه} كغيرهم من عباد الله، فكيف يزعمون أنهم آلهة {إن عذاب ربك كان محذوراً} يحذره كل أحد.
و {إن من قرية} {إن} نافية و {من} زائدة في المبتدأ تدل على استغراق الجنس، والجملة بعد {إلاّ} خبر المبتدأ.
وقيل: المراد الخصوص والتقدير وإن من قرية ظالمة.
وقال ابن عطية: ومن لبيان الجنس انتهى.
والتي لبيان الجنس على قول من يثبت لها هذا المعنى هو أن يتقدم قبل ذلك ما يفهم منه إبهام ما فتأتي {من} لبيان ما أريد بذلك الذي فيه إبهام ما.
كقوله {ما يفتح الله للناس من رحمة} وهنا لم يتقدم شيء مبهم تكون من فيه بياناً له، ولعل قوله لبيان الجنس من الناسخ ويكون هو قد قال لاستغراق الجنس ألا ترى أنه قال بعد ذلك.
وقيل: المراد الخصوص انتهى.
والظاهر أن جميع القرى تهلك قبل يوم القيامة وإهلاكها تخريبها وفناؤها، ويتضمن تخريبها هلاك أهلها بالاستئصال أو شيئاً فشيئاً أو تعذب والمعنى أهلها بالقتل وأنواع العذاب.
وقيل: الهلاك للصالحة والعذاب للطالحة.
وقال مقاتل: وجدت في كتب الضحاك بن مزاحم في تفسيرها: أما مكة فتخربها الحبشة، وتهلك المدينة بالجوع، والبصرة بالغرق، والكوفة بالترك، والجبال بالصواعق.
والرواجف، وأما خراسان فعذابها ضروب ثم ذكرها بلداً بلداً ونحو ذلك عن وهب بن منبه فذكر فيه أن هلاك الأندلس وخرابها يكون بسنابك الخيل واختلاف الجيوش.
{كان ذلك في الكتاب مسطوراً} أي في سابق القضاء أو في اللوح المحفوظ أي مكتوباً أسطاراً. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 6 صـ}