فقال الحوفي: {أيهم أقرب} ابتداء وخبر ، والمعنى ينظرون {أيهم أقرب} فيتوسلون به ويجوز أن يكون {أيهم أقرب} بدلاً من الواو في {يبتغون} انتهى.
ففي الوجه الأول أضمر فعل التعليق ، و {أيهم أقرب} في موضع نصب على إسقاط حرف الجر لأن نظر إن كان بمعنى الفكر تعدّى بفي ، وإن كانت بصرية تعدّت بإلى ، فالجملة المعلق عنها الفعل على كلا التقديرين تكون في موضع نصب على إسقاط حرف الجر كقوله {فلينظر أيها أزكى طعاماً} وفي إضمار الفعل المعلق نظر ، والوجه الثاني قاله الزمخشري قال: وتكون أي موصولة ، أي يبتغى من هو أقرب منهم وأزلف الوسيلة إلى الله فكيف بغير الأقرب انتهى.
فعلى الوجه يكون {أقرب} خبر مبتدأ محذوف ، واحتمل {أيهم} أن يكون معرباً وهو الوجه ، وأن يكون مبنياً لوجود مسوغ البناء.
قال الزمخشري: أو ضمن {يبتغون} {الوسيلة} معنى يحرصون فكأنه قيل يحرصون أيهم يكون أقرب إلى الله ، وذلك بالطاعة وازدياد الخير والصلاح ، فيكون قد ضمن {يبتغون} معنى فعل قلبي وهو يحرصون حتى يصح التعليق ، وتكون الجملة الابتدائية في موضع نصب على إسقاط حرف الجر لأن حرص يتعدى بعلى ، كقوله
{إن تحرص على هداهم} وقال ابن عطية: و {أيهم} ابتدأ و {أقرب} خبره ، والتقدير نظرهم وددكهم {أيهم أقرب} وهذا كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فبات الناس يدوكون أيهم يعطاها ، أي يتبارون في طلب القرب.
فجعل المحذوف نظرهم وودكهم وهذا مبتدأ فإن جعلت {أيهم أقرب} في موضع نصب بنظرهم المحذوف بقي المبتدأ الذي هو نظرهم بغير خبر محتاج إلى إضمار الخبر ، وإن جعلت {أيهم أقرب} هو الخبر فلا يصح لأن نظرهم ليس هو {أيهم أقرب} وإن جعلت التقدير نظرهم في {أيهم أقرب} أي كائن أو حاصل فلا يصح ذلك لأن كائناً وحاصلاً ليس مما تعلق.