{لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) }
{لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ}
لَّا: ناهية. تجَغَل: فعل مضارع مجزوم. والفاعل تقديره"أنت".
مَعَ اللَّهِ: مَعَ: ظرف مكان منصوب. اللَّهِ: لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور.
والظرف متعلَّق بالمفعول الثاني المحذوف، ويأتي تقديره.
إِلَهًا: مفعول به أول منصوب. آخَرَ: نَعْت منصوب.
والتقدير في هذه الجملة: ولا تجعل إلهًا آخر معبودًا مع الله، أي: لا تتخذ إلهًا
آخر معبودًا مع الله. فيكون علي هذا التقدير"معبودًا"هو المفعول الثاني.
* والجملة استئنافيَّة لا محلَّ لها من الإعراب.
{فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا} :
فَتَقْعُدَ: الفاء: سببيَّة. تقعد: فعل مضارع منصوب بـ"أن"مضمرة وجوبًا بعد
الفاء. والفاعل: تقديره"أنت".
وفي هذا الفعل قولان:
1 -هو علي بابه فعل تام.
وعلى هذا يكون"مَذْمُومًا مَخْذُولًا"حالين من الضمير المستكن في
"فَتَقْعُدَ".
2 -أن يكون فعلًا ناقصًا مثل"صار"، فيكون:"مَذمُومًا مَّخذُوَلًا"خبرًا بعد
خبر.
وذهب إلي هذا الفراء والزمخشري. ومما يشهد لهم بذلك قول العرب:
"شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة". أي: حتى صارت.
وذهب الفراء إلي اطِّراد مجيء"قعد"بمعنى"صار".
وحكى الكسائي:"قعد لا يسأل حاجة إلا قضاها"بمعنى صار.
قال السمين:"والبصريون لا يقيسون هذا، بل يقتصرون به علي المثل في"
قولهم:"شحذ شفرته حتى قعدت كأنها حربة ..""."
مَذْمُومًا مَخْذُولًا: فيهما علي التقديرين في"فَتَقْعُدَ".
1 -حالان من فاعل"تَقْعُد".
وذهب الهمداني إلي هذا، ثم قال:"ولك أن تجعل"مَخْذُولًا"حالًا من"
الضمير في:"مَذمُومًا""."
قلنا: ويكون عندئذ من الحال المتداخلة.
2 -خبران للفعل"تَقْعُد"بمعنى تصير، علي ما تقدَّم بيانه.
* جملة"تَقْعُد"صلة موصول حرفي لا محلَّ لها من الإعراب.
والمصدر المؤوَّل معطوف علي مصدر مقدَّر، أي: لا يكن منك جَعْلٌ فقعودٌ معه
ذم وخذلان.
قال الرازي:"والتقدير: لا يكن منك أنقطاع فيحصل أن نجفوك، فما بعد"