فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257427 من 466147

على أن مضمون من كفر بالله من بعد إيمانه مقابل لمضمون {من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن} [سورة النحل: 97] ، فحصل الترهيب بعد الترغيب ، كما ابتدئ بالتحذير تحفّظاً على الصالح من الفساد ، ثم أعيد الكلام بإصلاح الذين اعتراهم الفساد ، وفُتح باب الرخصة للمحَافظين على صلاحهم بقدر الإمكان.

واعلم أن الآية إن كانت تشير إلى نفَر كفروا بعد إسلامهم كانت مَن موصولة وهي مبتدأ والخبر {فعليهم غضب من الله} .

وقرن الخبر بالفاء لأن في المبتدإ شبهاً بأداة الشرط.

وقد يعامل الموصول معاملة الشرط ، ووقع في القرآن في غير موضع.

ومنه قوله تعالى: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنّم} [سورة البروج: 10] ، وقوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة} إلى قوله {فبشّرهم بعذاب أليم} في سورة براءة (34) .

وقيل إن فريقاً كفروا بعد إسلامهم ، كما رُوي في شأن جبر غلام ابن الحَضرمي.

وهذا الوجه أليق بقوله تعالى: {أولئك الذين طبع الله على قلوبهم} [سورة النحل: 108] الآية.

وإن كان ذلك لم يقع فالآية مجرّد تحذير للمسلمين من العود إلى الكفر ، ولذلك تكون {مَن} شرطية ، والشرط غير مراد به معيّن بل هو تحذير ، أي مَن يَكْفروا بالله ، لأن الماضي في الشرط ينقلب إلى معنى المضارع ، ويكون قوله: {فعليهم غضب من الله} جواباً.

والتّحذير حاصل على كلا المعنيين.

وأما قوله: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} فهو ترخيص ومعذرة لِمَا صدر من عمار بن ياسر وأمثالِه إذا اشتدّ عليهم عذاب من فتنوهم.

وقوله: {إلا من أكره} استثناء من عموم {من كفر} لئلا يقع حكم الشرط عليه ، أي إلا مَن أكرهه المشركون على الكفر ، أي على إظهاره فأظهره بالقول لكنه لم يتغير اعتقاده.

وهذا فريق رخّص الله لهم ذلك كما سيأتي.

ومصحّح الاستثناء هو أن الذي قال قول الكفّار قد كفر بلفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت