وقد تكلموا في كيفية الإكراه المبيح لذلك ، وفي تفصيل الأشياء التي يقع الإكراه فيها ، وذلك كله مذكور في كتب الفقه.
والمكرهون على الكفر المعذبون على الإسلام: خباب ، وصهيب ، وبلال ، وعمار ، وأبواه ياسر وسمية ، وسالم ، وحبر ، عذبوا فأجابهم عمار وحبر باللفظ فخلى سبيلهما ، وتمادى الباقون على الإسلام فقتل ياسر وسمية ، وهما أول قتيل في الإسلام ، وعذب بلال وهو يقول: (أحد أحد) وعذب خباب بالنار فما أطفأها إلا ودك ظهره.
وجمع الضمير في فعليهم على معنى من ، وأفرد في شرح على لفظها.
والظاهر أنّ ذلك إشارة إلى ما استحقوه من الغضب والعذاب أي: كائن لهم بسبب استحبابهم الدنيا على الآخرة.
وقال الزمخشري: واستحقاقهم خذلان الله بكفرهم انتهى.
وهي نزغة اعتزالية.
والضمير في بأنهم عائد على من في من شرح: ولما فعلوا فعل من استحب ، ألزموا ذلك وإن كانوا غيره مصدقين بآخره ، لكن من حيث أعرضوا عن النظر فيه كانوا كمن استحب غيره.
وقوله: استحبوا ، هو تكسب منهم علق به العقاب ، وأنّ الله لا يهدي إشارة إلى اختراع الله الكفر في قلوبهم ، فجمعت الآية بين الكسب والاختراع ، وهذا عقيدة أهل السنة.
وقيل: ذلك إشارة إلى الارتداد والإقدام على الكفر ، لأجل أنهم رجحوا الدنيا على الآخرة ، ولأنه تعالى ما هداهم إلى الإيمان.
وتقدم الكلام على الطبع على القلوب والسمع والأبصار والختم عليها.
وأولئك هم الغافلون: قال ابن عباس: عن ما يراد منهم في الآخرة.
وقال الزمخشري: الكاملون في الغفلة الذين لا أحد أغفل منهم ، لأن الغفلة عن تدبر العواقب هي غاية الغفلة ومنتهاها.
ولما كان الإسناد ليكتسب بالطاعات سعادة الآخر ، فعمل على عكس ذلك من المعاصي الكفر وغيره عظم خسرانه فقيل فيهم: هم الخاسرون ولا غيرهم.