فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256893 من 466147

الذي يُخرج الإنسان عن الوفاء بالعهد أنْ يرى مصلحة سطحية فوق ما تعاقد عليه تجعله يخرج عما تعاهد عليه إلى هذه السطحية ، ولكنه لو عقل وتدبَّر الأمر لعلم أنّ ما يسعى إليه ثمن بَخْسٌ ، ومكسب قليل زائل إذا ما قارنه بما ادخِر له في حالة الوفاء ؛ لأن ما أخذه حظاً من دنياه لا بُدّ له من زوال .

والعقل يقول: إن الشيء ، إذا كان قليلاً باقياً يفضل الكثير الذي لا يبقى ، فما بالك إذا كان القليل هو الذي يفنى ، والكثير هو الذي يبقى .

ومثال ذلك: لو أعطيتُك فاكهة تكفيك أسبوعاً أو شهراً فأكلتها في يوم واحد ، فقد تمتعْتَ بها مرة واحدة ، وفاتَكَ منها مُتَعٌ وأكلاتٌ متعددة لو أكلتَها في وقتها .

لذلك ؛ فالحق سبحانه وتعالى يُنبِّهك أنَّ ما عند الله هو الخير الحقيقي ، فجعل موازينك الإيمانية دقيقة ، فمن الحُمْق أن تبيع الكثير الباقي بالقليل الفاني:

{إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [النحل: 95] .

في الآية دِقَّة الحساب ، ودِقَّة المقارنة ، ودِقَّة حَلِّ المعادلات الاقتصادية .

ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ . .} .

يُوضِّح الحق تبارك وتعالى أن حظَّ الإنسان من دُنْياه عَرَضٌ زائل ، فإمَّا أن تفوته بالموت ، أو يفوتك هو بما يجري عليك من أحداث ، أما ما عند الله فهو بَاق لا نفاد له .

{وَلَنَجْزِيَنَّ الذين صبروا . .} [النحل: 96] .

كلمة {صبروا} تدلُّ على أن الإنسان سيتعرّض لِهزَّاتٍ نفسية نتيجة ما يقع فيه من التردد بين الوفاء بالعهد أو نَقْضه ، حينما يلوح له بريق المال وتتحرَّك بين جنباته شهوات النفس ، فيقول له الحق تبارك وتعالى: اصبر . . اصبر لا تكُنْ عَجُولاً ، وقارن المسائل مقارنة هادئة ، وتحمَّل كل مشقة نفسية ، وتغلّب على شهوة النفس ؛ لتصل إلى النتيجة المحمودة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت