أو: عهد الله أي شرعه الذي تعاهدتَ على العمل به والحفاظ عليه ، وهو العهد الإيماني الأعلى ، وهو أن تؤمنَ بالله وبصدق الرسول في البلاغ عن الله ، وتلتزم بكل ما جاء به الرسول من أحكام ، إياك أنْ تقابله بشيء آخر تجعله أغْلى منه ؛ لأنك إنْ نقضْتَ عهد الله لشيء آخر من متاع الدنيا الزائل فقد جعلتَ هذا الشيء أغلى من عهد الله ؛ لأن الثمن مهما كان سيكون قليلاً .
ثم يأتي تعليل ذلك في قوله:
{إِنَّمَا عِنْدَ الله هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ . .} [النحل: 95] .
فالخير في الحقيقة ليس في متاع الدنيا مهما كَثُر ، بل فيما عند الله تعالى ، وقد أوضح ذلك في قوله تعالى: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ} [النحل: 96] .
ولنا وقفة مع قوله تعالى:
{هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ...} [النحل: 95] .
فهذا أسلوب توكيد بالقصر بإعادة الضمير (هو) ، فلم يَقُلِ الحق سبحانه إنما عند الله خير لكم ، فيحتمل أن ما عند غيره أيضاً خيْرٌ لكم ، أما في تعبير القرآن {هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} أي: الخير فيما عند الله على سبيل القَصْر ، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} [الشعراء: 80] .
فجاء بالضمير"هو"ليؤكد أن الشافي هو الله لوجود مَظنّة أن يكون الشفاء من الطبيب ، أما في الأشياء التي لا يُظَنّ فيها المشاركة فتأتي دون هذا التوكيد كما في قوله تعالى: {والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} [الشعراء: 81] .
فلم يقل: هو يميتني هو يُحيين ؛ لأنه لا يميت ولا يُحيي إلا الله ، فلا حاجةَ للتوكيد هنا .
ما الذي يُخرج الإنسان عن الوفاء بالعهد؟