{وَتَذُوقُواْ السواء بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ الله وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 94] .
السوء: أي العذاب الذي يسُوء صاحبه في الدنيا من مهانة واحتقار بين الناس ، وكسَاد في الحال ، بعد أنْ سقط من نظر المجتمع ، وهدم جِسْر الثقة بينه وبين مجتمعه .
وقوله تعالى:
{بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ الله} [النحل: 94] .
الحديث هنا عن الذين ينقضون العهود والأَيْمان ولا يُوفُونَ بها ، فهل في هذا صَدٌّ عن سبيل الله؟
نقول: أولاً إن معنى سبيل الله: كل شيء يجعل حركة الحياة منتظمة تُدَار بشرف وأمانة وصِدْق ونفاذ عهد .
ومن هنا ، فالذي يُخلف العهد ، ولا يفي بالمواثيق يعطي للمجتمع قدوة سيئة تجعل صاحب المال يضنُّ بماله ، وصاحب المعروف يتراجع ، فلو أقرضتَ إنساناً وغدرَ بكَ فلا أظنُّك مُقرِضاً لآخر .
إذن: لا شَكَّ أن في هذا صداً عن سبيل الله ، وتزهيداً للناس في فعْل الخير .
وقوله تعالى:
{وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 94] .
فبالإضافة إلى ما حاقَ بهم من خسارة في الدنيا ، وبعد أنْ زَلَّتْ بهم القدم ، ونزل بهم من عذاب الدنيا ألوانٌ ما زال ينتظرهم عذاب عظيم أي في الآخرة .
ثم يقول الحق سبحانه:
{وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) }
الحق تبارك وتعالى في هذه الآية ينهانا ويُحذِّرنا: إياك أنْ تجعلَ عهد الله الذي أكدته للناس ، وجعلت الله عليه كفيلاً ، فبعد أن كنت حُراً في أن تعاهد أو لا تعاهد ، فبمجرد العهد أصبح نفاذه واجباً ومفروضاً عليك .