ويقال: يستر وجهه من القوم، ويختفي من سوء {مَا بُشّرَ بِهِ} أي: ما ظهر على وجهه من الكراهية، ويدبر في نفسه كيف أصنع بها {أَيُمْسِكُهُ على هُونٍ} أي: الأنثى التي ولدت له على هوان يعني: أيحفظه على هوان {أَمْ يَدُسُّهُ فِى} أي: يدقه {التراب أَلاَ سَآء مَا يَحْكُمُونَ} أي: بئسما يفضون به، لأنفسهم الذكور، وله الإناث.
ثم قال: {لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالآخرة} أي: المشركين {مَثَلُ السوء} أي: جزاء السوء النار في الآخرة.
ويقال: يعني: عاقبة السوء.
ويقال: لآلهتهم صفة السوء صم، بكم، عمي.
{وَلِلَّهِ المثل الأعلى} أي: الصفة العليا، وهي شهادة أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له {فَاطِرُ السماوات والأرض جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أزواجا وَمِنَ الأنعام أزواجا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير} [الشورى: 11] {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ} [الإخلاص: 3/ 4] فهذه الصفة العليا {وَهُوَ العزيز} في ملكه، {الحكيم} في أمره، أَمَرَ الخلق أن لا يعبدوا غيره.
قوله: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ الله الناس بِظُلْمِهِمْ} أي: بشركهم ومعصيتهم، {مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ} أي: لم يترك على ظهر الأرض من دابة، ودل الإضمار على الأرض، لأن الدواب إنما هي على الأرض.
يقول: أنا قادر على ذلك.
{ولكن يُؤَخِرُهُمْ إلى أَجَلٍ مسمى} أي: إلى وقت معلوم، ويقال: {مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ} لأنه لو أخذهم بذنوبهم، لمنع المطر.
وإذا منع المطر، لم يبق في الأرض دابة إلا أهلكت، ولكن يؤخر العذاب إلى أجلٍ مسمًّى.
وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: لو عذب الله الخلائق بذنوب بني آدم، لأصاب العذاب جميع الخلائق، حتى الْجُعْلاَن في جحرها، ولأمسكت السماء عن الأمطار، ولكن يؤخرهم بالفضل والعفو.