وزيادة {بعد ثبوتها} مع أن الزّلل لا يتصوّر إلا بعد الثبوت لتصوير اختلاف الحالين ، وأنه انحطاط من حال سعادة إلى حال شقاء ومن حال سلامة إلى حال محنة.
والثبوت: مصدر ثبت كالثّبات ، وهو الرسوخ وعدم التنقّل ، وخصّ المتأخرون من الكتاب الثبوت الذي بالواو بالمعنى المجازي وهو التحقّق مثل ثبوت عدالة الشاهد لدى القاضي ، وخصّوا الثبات الذي بالألف بالمعنى الحقيقي وهي تفرقة حسنة.
والذّوق: مستعار للإحساس القويّ كقوله تعالى: {ليذوق وبال أمره} وتقدم في سورة العقود (95) .
والسّوء: ما يؤلم.
والمراد به: ذوق السوء في الدنيا من معاملتهم معاملة الناكثين عن الدين أو الخائنين عهودهم.
و {صددتم} هنا قاصر ، أي بكونكم معرضين عن سبيل الله.
وتقدّم آنفاً.
ذلك أن الآيات جاءت في الحفاظ على العهد الذي يعاهدون الله عليه ، أي على التمسّك بالإسلام.
فسبيل الله: هو دين الإسلام.
وقوله تعالى: {ولكم عذاب عظيم} هو عذاب الآخرة على الرجوع إلى الكفر أو على معصية غدْر العهد.
وقد عصم الله المسلمين من الارتداد مدة مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة.
وما ارتدّ أحد إلا بعد الهجرة حين ظهر النفاق ، فكانت فلتة عبد الله بن سعد بن أبي سرح واحدة في المهاجرين وقد تاب وقبل توبته النبي صلى الله عليه وسلم
{وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) }
الثمن القليل هو ما يعدهم به المشركون إن رجعوا عن الإسلام من مال وهناء عيش.
وهذا نهي عن نقض عهد الإسلام لأجل ما فاتهم بدخولهم في الإسلام من منافع عند قوم الشّرك ، وبهذا الاعتبار عطفت هذه الجملة على جملة {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [سورة النحل: 91] وعلى جملة {وَلاَ تتخذوا أيمانكم دَخَلاً بَيْنَكُمْ} [سورة النحل: 94] لأن كل جملة منها تلتفت إلى غرض خاص مما قد يبعث على النّقض.