ولما بين أن الكذب وما جر إليه أقبح القبائح ، وأبعد الأشياء عن المكارم ، وكان من أعظم أسباب الخلاف ، فكان أمره جديراً بالتأكيد ، أعاد الزجر عنه بأبلغ مما مضى بصريح النهي مرهباً مما يترتب على ذلك ، فقال معبراً بالافتعال إشارة إلى أن ذلك لا يفعل إلا بعلاج شديد من النفس لأن الفطرة السليمة يشتد نفارها منه: {ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً} أي فساداً ومكراً وداء وخديعة {بينكم} أي في داخل عقولكم وأجسامكم {فتزل} أي فيكون ذلك سبباً لأن تزل {قدم} هي في غاية العظمة بسبب الثبات {بعد ثبوتها} عن مركزها الذي كانت به من دين أو دنيا ، فلا يصير لها قرار فتسقط عن مرتبتها ، وزلل القدم تقوله العرب لكل ساقط في ورطة بعد سلامة {وتذوقوا السوء} مع تلك الزلزلة {بما صددتم} أي أنفسكم ومنعتم غيركم بأيمانكم التي أردتم بها الإفساد لإخفاء الحق {عن سبيل الله} أي الملك الأعلى ، يتجدد لكم هذا الفعل ما دمتم على هذا الوصف {ولكم} مع ذلك {عذاب عظيم} ثابت غير منفك إذا متم على ذلك.