روى أبو نعيم عن ذي النون رحمه الله قال: من فرح بمدحة الجاهل ألبسه الله ثوب الحماقة.
5 -ومن أحوال المجانين، والحمقى: أنهم يطمعون فيما لا يكون، ويحاولون المحال أن يكون، ولذلك يطلق الجنون على كل من طلب المحال، وأراد التوصل إلى ما هو بعيد المنال.
روى السلمي في"طبقاته"عن يوسف بن الحسن الرازي رحمه الله تعالى أنه كان يقول: إذا أردت أن تعرف العاقل من الأحمق فحدثه بالمحال، فإن قَبِله فاعلم أنه أحمق.
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الأَحْمَقُ مَنْ أتبَعَ نَفْسَهُ هَواها وَتَمَنَّى عَلى اللهِ".
وذلك لأن الله تعالى لا يعطي الأماني إلا لمن خالف الهوى، أو على وجه الابتلاء كما قال عز وجل: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} [سورة النازعات: 40 - 41] .
وقال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: من أفتى الناس في كل ما يستفتون فهو مجنون. رواه الدارمي، والبيهقي.
وقال ابن عباس - رضي الله عنه: من أفتى الناس في كل ما يسألون فهو مجنون. رواه البيهقي.
وإنما كان هذا مجنوناً لأن إفتاءه في كل ما يسأل عنه دليل دعواه أنه يعلم كل شيء، وهذا ليس من صفات الخلق.
قال الله تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [سورة البقرة: 255] .
وقال تعالى: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [سورة يوسف: 76] .
وقال تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [سورة طه: 114] .
وقال تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [سورة الإسراء: 85] .
6 -ومن أحوالهم: كثرة الأماني.
قال الله تعالى: {أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى} [سورة النجم: 24 - 25] ؛ أي: ليس للإنسان كل ما يتمناه، ومن طمع فيما ليس له فهو أحمق.
قال أبو طالب المكي: وكان الحسن رحمه الله تعالى يقول: عباد الله! اتقوا هذه الأماني؛ فإنها أردية النوكى يحلون فيها.
قال: وقال بعض العلماء: كلما قل العقل كثرت الأماني.
وروى ابن أبي الدنيا في كتاب"المتمنين"عن رجاء بن أبي سلمة قال: الأماني لنقص العقل.