ولأجل ذلك كثر أن يأخذوا أموال الأيتام من مواليهم ، قال تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم} [سورة النساء: 2] ، وقال: {وآت ذا القربى حقّه} [سورة الإسراء: 26] ، وقال: {وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء} [سورة النساء: 127] الآية.
ولأجل ذلك صرفوا معظم إحسانهم إلى الأبْعدين لاجتلاب المحمدة وحسن الذّكر بين الناس.
ولم يزل هذا الخلق متفشّياً في الناس حتى في الإسلام إلى الآن ولا يكترثون بالأقربين.
وقد كانوا في الجاهلية يقصدون بوصايا أموالهم أصحابهم من وجوه القوم ، ولذلك قال تعالى: {كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين} [سورة البقرة: 180] .
فخصّ الله بالذكر من بين جنس العدل وجنس الإحسان إيتاء المال إلى ذي القربى تنبيهاً للمؤمنين يومئذٍ بأن القريب أحقّ بالإنصاف من غيره.
وأحقّ بالإحسان من غيره لأنه محل الغفلة ولأن مصلحته أجدى من مصلحة أنواع كثيرة.
وهذا راجع إلى تقويم نظام العائلة والقبيلة تهيئةً بنفوس الناس إلى أحكام المواريث التي شرعت فيما بعد.
وعطف الخاص على العام اهتماماً به كثير في الكلام ، فإيتاء ذي القربى ذو حكمين: وجوب لبعضه ، وفضيلة لبعضه ، وذلك قبل فرض الوصية ، ثم فرض المواريث.
وذو القربى: هو صاحب القرابة ، أي من المؤتي.
وقد تقدّم عند قوله تعالى: {وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى} في سورة الأنعام (152) .
والإيتاء الإعطاء.
والمراد إعطاء المال ، قال تعالى: {قال أتمدّونني بمال فما آتاني الله خير مما آتاكم} [سورة النمل: 76] ، وقال: {وآتى المال على حبّه} [سورة البقرة: 177] .
ونهى الله عن الفحشاء والمنكر والبغي وهي أصول المفاسد.