فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255273 من 466147

بيَّن الله تعالى في الآية السابقة دلائله ونعمه في خلقنا وتفاوتنا في آجالنا وعلومنا، وجاءت هذه الآية لبيان فضله في رزقنا، وأننا لا نرضى أن نسوى بيننا وبين ممالِيكِنا فيه، فكيف يرضى المشركون أن يسووا بينه - سبحانه - وبين خلقه في الأُلوهية، فيشركوهم معه فيها، ويعبدوهم أَكثر مما يعبدونه.

والمعنى: والله جعلكم متفاوتين في الرزق والنعمة، إذ جعل بعضكم غنيا والآخر فقيرًا، وبعضكم سيدًا والآخر مملوكا، وبعضكم مخدوما والآخر خادما، وقد جرت عادتكم أَن لا يُعْطِي من فضَّلهُ الله في النعمة مملوكه أَو خادمه ما يجعله مساويا له فيها، بل يعطيه شيئا يسيرًا، فإذا كانوا لا يحبون أن يجعلوا مماليكهم أو خدمهم مثلهم في الرزق، مع أنهم مساوون لهم في البشرية والمخلوقية لله والاستحقاق رزقه، فكيف يرضون أن يجعلوا شريكا مع الله مَلَكًا أَو بشرًا أو كوكبا أو صنما، ويسووه به - تعالى - في الأُلوهية والمعبودية، في حين أنها مخلوقة له وليس لها من أمر نفسها أو غيرها شيء، فإن الأمر كله لله - تعالى - وختم الله الآية بتوبيخهم على إنكارهم لنعمه بهذا الإشراك فقال:

{أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ} : أيشركون بالله - تعالى - فيجحدون بهذا الإشراك ما أعطاهم من نعمة حيث اقتضت عبادتهم لآلهتهم أن هذه النعم منهم, أو أنهم شركاء فيها، مع أَنها من فضل الله دون سواه، ثم بين فضله عليهم في الأزواج والأولاد والأَتباع ورزق الطيبات, وعدم قيامهم بموجب إنعام فقال:

72 - {وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا} :

والله تعالى جعل لكم يا بني آدم زوجات من جنسكم لتأنسوا بهن، ويكون أولادكم أمثالكم, فتتناسلوا وتنجبوا نوعا واحدًا بلا تباين ولا اختلاف, وقيل هو خلق حواء من ضلع آدم، والأَول أظهر.

{وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت