الحفدة: جمع حافد. وهو من يسرع في الخدمة والطاعة، وقد اختلف العلماء في بيان المراد منه هنا، وقد مرَّ في المفردات بيان بعض ما قالوه في ذلك وأَظهره أنهم أولاد الأَولاد، قال القرطبي: ما قاله الأزهرى من أن الحفدة أولاد الأولاد هو ظاهرُ القرآن بل نصه, ألا ترى أنه قال:"وَجَعَلَ لَكم منْ أزْوَاجِكُم بنين وحفَدَةً، فجعل الحفدة والبنين منهن"اهـ.
وهو الذي استظهره ابن العربي.
والطيبات: لذائذ النعم، أو حلالها.
والمعنى: والله جعل لكم من جنسكم زوجات لتستريح نفوسكم إلى معاشرتهن، وتسكن قلوبكم عند لقائهن، وتزول همومكم بأحاديثهن، ولم يجعلهنّ من جنس آخر تنفر منه الطباع، ويختلف بسببه الجنس البشرى، ورزقكم لذائذ النعم وما أَحله منها، وكان عليكم أن تشكروه ولا تكفروه، وتوحدوه ولا تعبدوا معه غيره, ولكنكم أخللتم بمقتضى نعمته، ولهذا نعى على الكافرين ذلك فقال:
{أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ} :
أفبالباطل من ألوهية شركائهم وحرمة البحائر والسوائب ونحوها يصدقون, وبنعمة الله التي لا حصر لها يكفرون، حيث يضيفونها لآلهتهم، وينسون الله الذي أنعم بها عليهم.
{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) }
المفردات:
{وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} : ولا يقدرون على أي شيء.
{فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ} : أي فلا تجعلوا لله الأشباه والنظائر، باتخاذكم له شركاء.
التفسير
73 - {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا ... } الآية.
أي ويعبد المشركون سوى الله ما لا يملك أن يرزقهم شيئا من السماء كالضوء والمطر ومن الأرض كالنبات والثمر ولا يستطيع أولئك الشركاء أيَّ قَدْرٍ من الاستطاعة في النفع فضلا عن الضر.
74 - {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} :