فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253273 من 466147

الوجه الثاني: أن قوله تعالى: {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} يدل على أنه ليس في قلوبهم تكبر وترفع وقوله: {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} يدل على أن أعمالهم خالية عن الذنب والمعصية ، فمجموع هذين الكلامين يدل على أن بواطنهم وظواهرهم مبرأة عن الأخلاق الفاسدة والأفعال الباطلة ، وأما البشر فليسوا كذلك.

ويدل عليه القرآن والخبر ، أما القرآن فقوله تعالى:

{قُتِلَ الإنسان مَا أَكْفَرَهُ} [عبس: 17] وهذا الحكم عام في الإنسان ، وأقل مراتبه أن تكون طبيعة الإنسان مقتضية لهذه الأحوال الذميمة ، وأما الخبر فقوله عليه السلام:"ما منا إلا وقد عصى أو هم بالمعصية غير يحيى بن زكريا"ومن المعلوم بالضرورة أن المبرأ عن المعصية والهم بها أفضل ممن عصى أو هم بها.

الوجه الثالث: أنه لا شك أن الله تعالى خلق الملائكة قبل البشر بأدوار متطاولة وأزمان ممتدة ، ثم إنه وصفهم بالطاعة والخضوع والخشوع طول هذه المدة ، وطول العمر مع الطاعة يوجب مزيد الفضيلة لوجهين: الأول: قوله عليه السلام:"الشيخ في قومه كالنبي في أمته"فضل الشيخ على الشاب ، وما ذاك إلا لأنه لما كان عمره أطول فالظاهر أن طاعته أكثر فكان أفضل.

والثاني: أنه صلى الله عليه وسلم قال:"من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة"فلما كان شروع الملائكة في الطاعات قبل شروع البشر فيها لزم أن يقال إنهم هم الذين سنوا هذه السنة الحسنة ، وهي طاعة الخالق القديم الرحيم ، والبشر إنما جاؤوا بعدهم واستنوا سنتهم ، فوجب بمقتضى هذا الخبر أن كل ما حصل للبشر من الثواب فقد حصل مثله للملائكة ولهم ثواب القدر الزائد من الطاعة فوجب كونهم أفضل من غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت