وقوله تعالى: {سُبْحَانَهُ} هو قال ابن عباس: نَزَّه نفسه، وقال الزجاج: تنزيه له وبراءة من السوء، {وَتَعَالَى} أي: ارتفع وتعاظم بأعلى صفات المدح عن أن يكون له شريك، و (ما) في قوله: {عَمَّا} يجوز أن تكون (ما) المصدر، والتقدير: عن إشراكهم، والمعنى عن إشراكهم به غيره، فحُذف للعلم، ويجوز أن تكون بمعنى الذي؛ أي: ارتفع عن الذي أشركوا به؛ لأنهم {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} .
2 -قوله تعالى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ} روى عطاء عن ابن عباس قال: يريد جبريل وحده، وذكرنا فيما تقدم جوازَ تَسْمِيةِ الواحد باسم الجمع إذا كان ذلك الواحدُ رئيسًا مقدمًا؛ كقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} الآية [آل عمران: 173] .
وقوله تعالى: {بِالروحَ من أَمرِهِ} وقال ابن عباس: بالوحي، وهو كلام الله، هذا قول الربيع والحسن، وهو الاختيار في معنى الروح هاهنا، قال الزجاج: الروح ما كان فيه من أمر الله حياةً للنفوس بالإرشاد إلى أمر الله.
وقال أبو العباس في هذه الآية وفي قوله: {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ} [غافر: 15] ، ولقوله: {وكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] هذا كله معناه الوحي؛ سُمّي روحًا لأنه حياةٌ من موت الكفرِ، فصار يحيا به الناس؛ كالروح الذي يحيا به الجسد.
وقال أبو عبيدة: الروح هاهنا جبريل، وعلى هذا الباء في بالروح بمعنى (مع) كقولهم: خرج بثيابه، أي: ومعه ثيابه، وركب الأمير بسلاحه، والأول الوجه، ومعنى {مِنَ أَمرِهِ} ، أي: من فعله في الوحي.
وقوله تعالى: {عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} يريد النَّبِيّين الذين يختصهم من عباده بالرسالة والوحي بقوله: {أَن أَنذِرُواْ} ، قال الزجاج: {أَن} بدل من الروح، المعنى: {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ} بأن أنذروا.