فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253088 من 466147

وهذا الجزاء يجبر كل ما اشتملت عليه المهاجرة من الأضرار التي لقيها المهاجرون من مفارقة ديارهم وأهليهم وأموالهم، وما لاقَوُه من الأذى الذي ألجأهم إلى المهاجرة من تعذيب واستهزاء ومَذلّة وفتنة، فالحسنة تشتمل على تعويضهم دياراً خيراً من ديارهم، ووطناً خيراً من وطنهم، وهو المدينة، وأموالاً خيراً من أموالهم، وهي ما نالوه من المغانم ومن الخراج.

روي أن عُمر رضي الله عنه كان إذا أعطى رجلاً من المهاجرين عطاء قال له:"هذا ما وعدك ربّك في الدنيا، وما ذخر لك في الآخرة أكبر"؛ وغلبة لأعدائهم في الفتوح وأهمّها فتح مكّة، وأمناً في حياتهم بما نالوه من السلطان، قال تعالى: {وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمنا} [سورة النور: 55] .

وسبب النزول الذين هاجروا إلى أرض الحبشة من المسلمين لا محالة، أو الذين هاجروا إلى المدينة الهجرة الأولى قبل هجرة النبي وبقية أصحابه رضي الله عنهم مثل مصعب بن عمير وأصحابه إن كانت هذه الآية نازلة بعد الهجرة الأولى إلى المدينة.

وكلا الاحتمالين لا ينافي كون السورة مكّية.

ولا يقتضي تخصيص أولئك بهذا الوعد.

ثم أعقب هذا الوعد بالوعد العظيم المقصود وهو قوله: ولأجر الآخرة أكبر.

ومعنى {أكبر} أنّه أهمّ وأنفع.

وإضافته إلى {الآخرة} على معنى (في) ، أي الأمر الذي في الآخرة.

وجملة {لو كانوا يعلمون} معترضة، وهي استئناف بياني ناشئ عن جملة الوعد كلّها، لأن ذلك الوعد العظيم بخير الدنيا والآخرة يثير في نفوس السامعين أن يسألوا كيف لم يقتدِ بهم من بقوا على الكفر فتقع جملة {لو كانوا يعلمون} بياناً لما استبهم على السّائِل.

والتقدير: لو كانوا يعلمون ذلك لاقتدوا بهم ولكنّهم لا يعلمون.

فضمير {يعلمون} عائد إلى {الذين كفروا} [سورة النحل: 39] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت