فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252754 من 466147

ثم يأتي السلام الأعلى عليهم من الله تبارك وتعالى ؛ لأن كل هذه السلامات لهؤلاء الطيبين مأخوذة من السلام الأعلى: {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] .

وهل هناك أفضل وأطيب من هذا السلام الذي جاء من الحق تبارك وتعالى مباشرة .

وتعجب هنا من سلام أهل الأعراف على المؤمنين الطيبين وهم في الجنة ، ونحن نعرف أن أهل الأعراف هم قوم تساوتْ حسناتهم وسيئاتهم فحُجِزا على الأعراف ، وهو مكان بين الجنة والنار ، والقسمة الطبيعية تقتضي أن للميزان كفتين ذكرهما الحق تبارك وتعالى في قوله: {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ} [القارعة: 6 - 9] .

هاتان حالتان للميزان ، فأين حالة التساوي بين الكفتين؟ جاءت في قوله تعالى: {وَعَلَى الأعراف رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمَاهُمْ} [الأعراف: 46] .

أي: يعرفون أهل الجنة وأهل النار: {وَنَادَوْاْ أَصْحَابَ الجنة أَن سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ} [الأعراف: 46] .

ووجه العجب هنا أن أهل الأعراف في مأزق وشدّة وانشغال بما هم فيه من شدة الموقف ، ومع ذلك نراهم يفرحون بأهل الجنة الطيبين ، ويُبادرونهم بالسلام .

إذن: لأهل الجنة سلامٌ من الملائكة عند الوفاة ، وسلام عندما يدخلون الجنة ، وسلام أعلى من الله تبارك وتعالى ، وسلام حتى من أهل الأعراف المنشغلين بحالهم .

{ادخلوا الجنة بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل: 32] .

أي: لأنكم دفعتم الثمن ؛ والثمن هو عملكم الصالح في الدنيا ، واتباعكم لمنهج الحق تبارك وتعالى .

وقد يرى البعض تعارضاً بين هذه الآية وبين الحديث الشريف:"لن يدخل أحدٌ منكم الجنة بعمله ، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت