فإن لفظ"الدار"يؤول بمسمى الآخرة. وقد بينا في كتابنا (دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) في سورة"فاطر"في الكلام على قوله"وكر السيء"أن الذي يظهر لنا أن إضافة الشيء إلى نفسه بلفظين مختلفين - أسلوب من أساليب اللغة العربية. لتنزيل التغاير في اللفظ منزلة التغاير في المعنى. وبينا كثرته في القرآن ، وفي كلام العرب. والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: {وَلَنِعْمَ دَارُ المتقين} .
مدح الله جل وعلا دار المتقين التي هي الجنة في هذه الآية الكريمة. لأن"نعم"فعل جامد لإنشار المدح. وكرر الثناء عليها في آيات كثيرة. لأن فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر. كما قال تعالى: {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} [السجدة: 17] الآية ، وقال: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً} [الإنسان: 20] ، والآيات بمثل ذلك كثيرة جداً.
{جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) }
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن المتقين يدخلون يوم القيامة جنات عدن. والعدم في لغة العرب: الإقامة. فمعنى جنات عدن: جنات إقامة في النعيم ، لا يرحلون عنها ، ولا يتحولون.