و {طيبين} فيه أقوال: طاهرين من الشرك، أو الصالحين، أو زاكية أفعالهم وأقوالهم، أو طيبي الأنفس ثقة بما يلقونه من ثواب الله، أو طيبة نفوسهم بالرجوع إلى الله، أو طيبين الوفاة، أي: هي عليهم سهلة، لا صعوبة فيها، وجملة {يَقُولُونَ سلام عَلَيْكُمُ} في محل نصب على الحال من الملائكة أي: قائلين سلام عليكم.
ومعناه يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون السلام إنذاراً لهم بالوفاة.
الثاني أن يكون تبشيراً لهم بالجنة لأن السلام أمان.
وقيل: إن الملائكة يقولون: السلام عليك وليّ الله إن الله يقرأ عليك السلام {ادخلوا الجنة بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: بسبب عملكم.
قيل: يحتمل هذا وجهين: الأوّل أن يكون تبشيراً بدخول الجنة عند الموت.
الثاني: أن يقولوا ذلك لهم في الآخرة.
ولا ينافي هذا دخول الجنة بالتفضل كما في الحديث الصحيح:"سدّدوا وقاربوا، واعلموا أنه لن يدخل أحد الجنة بعمله"قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"ولا أنا إلاّ أن يتغمدني الله برحمته"وقد قدّمنا البحث عن هذا.
وقد أخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله: {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتقوا} قال: هؤلاء المؤمنون، يقال لهم: {مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ} فيقولون: {خَيْرًا} {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ} أي: آمنوا بالله وكتبه، وأمروا بطاعته، وحثوا عباد الله على الخير، ودعوهم إليه.
وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله: {الذين تتوفاهم الملائكة طَيّبِينَ} قال: أحياء وأمواتاً قدّر الله لهم ذلك. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 3 صـ}