وفي إرشاد العقل السليم اللام للعهد أي {جنات عَدْنٍ} [النحل: 31] الخ ولذلك جردت عن النعت وهو كما ترى، والمراد دخولهم فيها بعد البعث بناء على أن المتبارد الدخول بالأرواح والأبدان والمقصود من الأمر بذلك قبل مجيء وقته البشارة بالجنة على أتم وجه ويجوز أن يراد الدخول حين التوفي بناء على حمل الدخول على الدخول بالأرواح كما يشير إليه خبر"القبر روضة من رياض الجنة"وكون البشار بذلك دون البشارة بدخول الجنة على المعنى الأول لا يمنع عن ذلك على أن لقائل أن يقول: إن البشارة بدخول الجنة بالأرواح متضمنة للبشارة بدخولها بالأرواح والأبدان عند وقته؛ وكون هذا القول كسابقه عند قبض الأرواح هو المروي عن ابن مسعود.
وجماعة من المفسرين، وقال مقاتل.
والحسن: إن ذلك يوم القيامة، والمراد من التوفي وفاة الحشر أعني تسليم أجسادهم وإيصالها إلى موقف الحشر من توفى الشيء إذا أخذه وافياً، وجوز حمل التوفيس على المعنى المتعارف مع كون القول يوم القيامة إما بجعل {الذين تتوفاهم الملائكة} [النحل: 28] يقولون مبتدأ وخبراً أو بجعل يقولون حالاً مقدرة من الملائكة {والذين} على حاله أولا وحال ذلك لا يخفى {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أي بسبب ثباتكم على التقوى والطاعة بالذي كنتم تعملونه من ذلك، والباء للسببية العادية، وهي فيما في الصحيحين من قوله صلى الله عليه وسلم:"لن يدخل الجنة أحدكم بعمله"الحديث للسببية الحقيقية فلا تعارض بين الآية والحديث وبعضهم جعل الباء للمقابلة دفعاً للتعارض. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 14 صـ}