"إن عجائب الكون لا تسمح بالإيمان فحسب بل تدعو الناس إلى هذا الإيمان . وإن الاستدلال بالكون على وجود الله قد عاد إلى الظهور من جديد في عصر النهضة والتفكير العقلي بسبب انهيار النظرية الآلية في تفسير الكون بعد أن كادت هذه النظرية تقضي على هذا النوع من الاستدلال".
و إني أكتب هذا المقال من وجهة نظري متخصصاً في بحوث الغابات ومهتماً بدراسة علم البيئة وفسيولوجيا النباتات لكي أظهر جانباً مما للغابات من أدلة على وجود الله .
تجدد تربة الغابات:
تظهر في جبال أديرو نداك رمال عميقة يرجع أصلها إلى ما اكتسحته أنهر الجليد في سابق الأزمان . والتربة في هذه الأماكن ضعيفة بسبب نقص العناصر الغذائية وبخاصة عنصر البوتاسيوم الذي تجرفه المياه بمجرد تكونه نتيجة لتحليل المواد العضوية، ولا يتبقى من هذا العنصر إلا ما يدخل في تركيب المواد العضوية ذاتها . ولقد كانت تنمو على هذه السهول الرملية غابات من أشجار التنوب الفضي spruce والصنوبر والشوكران hemlock ، ولكن سهولة طبيعة الأرض فوق هذه السهول أغرت باقتلاع هذه الأشجار وزراعة الأرض . وبعد انقضاء مائة عام زرعت الأرض في أثنائها زراعة عنيفة استنزفت عناصر التربة وأضعفت خصوبتها إلى حد كبير ، ولذلك شرع في زراعتها بأشجار الغابات من جديد.
و بعد مضي سنوات قليلة على زراعتها بأشجار الشوكران وأشجار الصنوبر الأبيض والأحمر ، ظهرت أعراض نقص البوتاسيوم في التربة على الأشجار . وقد أظهرت بعض البحوث العلمية التي أجريت على نباتات هذه الغابات أن بعض الأشجار العشبية المستوطنة مثل أشجار القان (BIRCH) الرمادي وأشجار الكريز الأسود ، ظهرت على أوراقها أعراض نقص البوتاسيوم في صورة ألوان شاذة يمكن بواسطتها تحديد خواص التربة في المناطق المختلفة ومدى صلاحيتها لزراعة الأنواع المختلفة من الأشجار .