إننا قلّ أن ندرك أن الحياة كلها محصورة في الفضاء الذي بين قمم الجبال وبين حرارة داخلية الأرض . وإذا قورنت هذه الطبقة الضيقة بقطر الكرة الأرضية ، كانت نسبتها إليه كنسبة نصف كثافة ورقة الشجرة ، إلى كتاب مكون من ألف صفحة . وتاريخ جميع المخلوقات مكتوب على هذا السطح الذي هو في سمك النسيج . ولو أن الهواء أصبح سائلاً لغطى الكرة الأرضية إلى عمق خمسة وثلاثين قدماً ، أو ما يعادل جزءاً من ستمائة ألف جزء من المسافة إلى مركز الكرة الأرضية . وهو تنظيم بالغ الدقة !
و يبعد القمر عنا مسافة 240000 ميل ، ويذكرنا المد الذي يحدث مرتين تذكيراً لطيفاً بوجود القمر . والمد الذي يحدث بالمحيط قد يرتفع إلى ستين قدماً في بعض الأماكن . بل إن قشرة الأرض تنحني مرتين نحو الخارج مسافة عدة بوصات بسبب جاذبية القمر . ويبدو لنا كل شيء منتظماً درجة أننا لا ندرك القوة الهائلة التي ترفع مسافة المحيط كلها عدة أقدام ، وتحني قشرة الأرض التي تبدو لنا صلبة للغاية .
و المريخ له قمر ، قمر صغير ، لا يبعد عنه سوى ستة آلاف من الأميال . ولو كان قمرنا يبعد عنا خمسين ألف ميل مثلا ، بدلاً من المسافة الشاسعة التي يبعد بها عنا فعلاً ، فإن المد كان يبلغ من القوة بحيث إن جميع الأرضي التي تحت منسوب الماء كانت تغمر مرتين في اليوم بماء متدفق يزيح بقوته الجبال نفسها ، وفي هذه الحالة ربما كانت لا توجد الآن قارة قد ارتفعت من الأعماق بالسرعة اللازمة .
و كانت الكرة الأرضية تتحطم من هذا الاضطراب ، وكان المد الذي في الهواء يحدث أعاصير كل يوم .