و إذا فرضنا أن القارات قد اكتسحت ، فإن معدل عمق الماء فوق الكرة الأرضية كلها يكون نحو ميل ونصف ميل ، وعندئذ ما كانت الحياة لتوجد إلا في أعماق المحيط السحيقة على وجه الاحتمال وهناك كان تستنفذ نفسها حتى تخمد . ويبدو أن العلم يؤيد النظرية القائلة بأن هذه الحالة قد وجدت فعلا في خلال الفوضى العامة قبل أن تتماسك الأرض . وطبقاً لقوانين معترف بها ، صارت الأمداد (جمع مد) نفسها تدفع القمر بعيداً ، وفي الوقت نفسه جعلت دوران الأرض يبطئ ، فبعد أن كان يتم في يوم مقداره يقل عن ست ساعات ، صار يكمل في يوم مكون من أربع وعشرين ساعة ، وهكذا أصبح القمر اللطيف مسرة العاشق وفي أحسن تقويم ، وهو ما يرجى منه الدوام والأمان لمدة بليون سنة قادمة أو نحو ذلك . ويعتقد الفلكيون أنفسهم كذلك أنه في المستقبل البعيد سوف يعود القمر إلى الكرة الأرضية بنفس تلك القوانين الفلكية ، ثم ينفجر حين يقترب منها للدرجة الكافية فيضفي بهاء على العالم الفاني بحلقات كتلك التي تحيط بزحل .
لقد جاء نظامنا الشمسي من خليط مضطرب للعناصر التي انفصلت عن الشمس عند درجة حرارة قدرها 412000 وتبعثرت في فضاء غير محدود ، بعنف لا يتصوره العقل . وقد حل النظام محل الفوضى بدقة تجعلنا نستطيع أن نقدر بـ"الثانية"المكان الذي سيحتله أي جزء . ويبلغ التوازن من الكمال إلى حد أنه لم يعتريه أي تغيير في مدى بليون سنة ، وأنه يدل على الدوام إلى الأبد . كل ذلك بحكم قانون . وبهذا القانون نفسه يتكرر هذا النظام الذي نراه في النظام الشمسي ، في نواح أخرى .
المصدر: كتاب العلم يدعو إلى الإيمان أ. كريسي مورسون رئيس أكاديمية العلوم في واشنطن.
0 -آيات عظمة الله في الغازات