ففي هذه الحالة تكون الأزهار الإناث على درجة من الطول بحيث لا تستطيع أن تصل الحشرات إلى قاعدتها لكي تضع البيض هناك، وعندما تحاول الحشرات أن تصل إلى هذه القاعدة العميقة دون جدوى تلقح الأزهار بما تحمله من هبوات اللقاح، ثم تنضج الأزهار وتكون ثمار التين. وعندما أدخل التين إلى الولايات المتحدة لأول مرة لم يكن ينتج ثماراً ولم يمكن إنتاج الثمار وقيام وصناعة التين إلا بعد أن جلبت الشفافير إلى الولايات المتحدة.
و هناك كثير من الأزهار التي تسجن الحشرات داخلا، ومن أمثلتها الزهرة المسات"جاك المصورة"JACK IN THE PULPIT . ولهذا النبات نوعان من المجموعات الزهرية، ذكور وإناث. وهي تتكون داخل مقصورات تضيق عند منتصفها. ويتم التلقيح بواسطة ذبابة دقيقة تدخل إلى المقصورة ولا تكاد تجتاز المنطقة الضيقة الوسطى حتى تجد نفسها سجينة ليس بسبب الضيق فحسب بل بسبب تغطية الجدران الداخلية بمادة شمعية منزلقة يتعذر معها على الحشرة أن تثبت أقدامها، وعندئذ تدور الحشرات بصورة جنونية داخل المكان، فتعلق هبوات اللقاح بجسمها. وبعد قليل تتصلب جوانب المقصورة بعض الشيء فتستطيع الحشرة الخروج بعد أن يكون جسمها تغطى بهبوات اللقاح. فإذا زارت الحشرة مقصورة مذكرة أخرى تكررت العملية السابقة، أما إذا دخلت مقصورة أنثى فإنها تسجن في داخلها سجناً دائماً حتى تموت وعند محاولتها اليائسة للخروج، تقوم بتلقيح الأزهار الأنثى. إن النبات في هذه الحالة لا يهتم بخروج الحشرة لأنها تكون قد أدت رسالتها، أما عند زيارتها للمقصورات المذكرة فإنه يسمح لها بالخروج لأنها لا تكون قد أدت رسالتها بعد.
أفلا تدل كل هذه الشواهد على وجود الله؟ إنه من الصعب على عقولنا أن تتصور أن كل هذا التوافق العجيب قد تم بمحض المصادفة، إنه لابد أن يكون نتيجة توجيه محكم احتاج إلى قدرة وتدبير.