و عندما نتفحص البلورة الثلجية سنجد أمامنا جانبياً آخر من الإعجاز الإلهي.
إن هذه البلورات الثلجية التي تتجمع لتأخذ أشكالاً عديدة مثل الصحون الصغيرة والكبيرة، أو الشكل النجمي أو حتى الشكل الدقيق جداً الذي يشبه رأس إبرة تحقق هذا الاختلاف في التشكل بوسيلة مثيرة للحيرة في العقول. [1]
ولا شكل في أن هذا التركيب البلوري لحبات الثلج قد جلب انتباه الباحثين منذ سنوات عديدة، فقد أجريت الأبحاث وما زالت مستمرة منذ سنة 1945 لاكتشاف العوامل التي تشكل هذه البلورات بهذه الأشكال المختلفة، فحبة الثلج تتألف من أكثر من مئتي بلورة ثلجية، والبلورات الثلجية هي عبارة عن مجموعة من جزيئات من الماء مرتبة ومنظمة بتناسق باهر فيما يبنها، وتوصف هذه البلورات الثلجية بأنها بناء معماري بارع جداً، وهي تشكل عندما يمر بخار الماء خلال السحاب متعرضاَ للبرودة، ويحدث هذا الأمر كالآتي:
يحتوي بخار الماء على جزيئات الماء التي تكون منتشرة بصورة عشوائية، وعندما تمر بين السحاب تتعرض للبرودة وبالتالي يقل نشاطها، وهذه الجزيئات التي أصبحت حركتها بطيئة تميل إلى التجمع فيما بينها ثم تتحول إلى جسم صلب، ولكن هذا التجمع لا يكون عشوائيا أبداً، بل على العكس إنه دائماَ يكون باتحاد جزيئات الماء لتكوين مضلعات سداسية مجهرية منتظمة الشكل.
و كل قطعة ثلج تتكون من مرحلة أولى من مضلع سداسي ويتبلور من جزيئات الماء، ومن ثم تأتي باقي المضلعات السداسية المتبلورة لتلتحم بالبلورة الأولى، والعامل الرئيسي في طريقة تشكيل هذه البلورة الثلجية - وكما شرح ذلك العلماء - هو الالتصاق المتسلسل لهذه المضلعات السداسية بعضها ببعض تماماً مثلما تتحد حلقات السلسلة الواحدة.