وقيل: الضمير في ومنها يعود على الخلائق أي: ومن الخلائق جائر عن الحق.
ويؤيده قراءة عيسى: ومنكم جائر ، وكذا هي في مصحف عبد الله ، وقراءة علي: فمنكم جائر بالفاء.
قال ابن عباس: هم أهل الملل المختلفة.
وقيل: اليهود والنصارى والمجوس.
ولهداكم: لخلق فيكم الهداية ، فلم يضل أحد منكم ، وهي مشيئة الاختيار.
وقال الزجاج: لفرض عليكم آية تضطركم إلى الاهتداء والإيمان.
قال ابن عطية: وهذا قول سوء لأهل البدع الذين يرون أن الله لا يخلق أفعال العباد ، لم يحصله الزجاج ، ووقع فيه رحمة الله من غير قصد انتهى.
ولم يعرف ابن عطية أنّ الزجاج معتزلي ، فلذلك تأول أنه لم يحصله ، وأنه وقع فيه من غير قصد.
وقال أبو علي: لو شاء لهداكم إلى الثواب ، أو إلى الجنة بغير استحقاق.
وقال ابن زيد: لو شاء لمحض قصد السبيل دون الجائر.
ومفعول شاء محذوف لدلالة لهداكم أي: ولو شاء هدايتكم.
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) }
مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه لما امتن بإيجادهم بعد العدم وإيجاد ما ينتفعون به من الأنعام وغيرها من الركوب ، ذكر ما امتن به عليهم من إنزال الماء الذي هو قوام حياتهم وحياة الحيوان ، وما يتولد عنه من أقواتهم وأقواتها من الزرع ، وما عطف عليه فذكر منها الأغلب ، ثم عمم بقوله: ومن كل الثمرات ، ثم أتبع ذلك بخلق الليل الذي هو سكن لهم ، والنهار الذي هو معاش ، ثم بالنيرين اللذين جعلهما الله تعالى مؤثرين بإرادته في إصلاح ما يحتاجون إليه ، ثم بما ذرأ في الأرض.
والظاهر أنّ لكم ، في موضع الصفة لماء ، فيتعلق بمحذوف ، ويرتفع شراب به أي: ماء كائناً لكم منه شراب.
ويجوز أن يتعلق بانزل ، ويجوز أن يكون استئنافاً ، وشراب مبتدأ.
لما ذكر إنزال الماء أخذ في تقسيمه.