في سورة النحل (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(112 ) ) الكلام عن الرزق فالرزق يناسبه الجوع فقدّم الجوع.
في سورة قريش (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ(1) إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4 ) ) الكلام على التجارة والأموال والتجارة طعام وأصلاً تجارتهم كانت طعاماً فقدّم الجوع (فأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف) .
* ما دلالة استخدام المفرد ثم الجمع في الآية (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(112) النحل)؟
(د. حسام النعيمي)
الكلام على قرية ثم قال كانت آمنة مطمئنة، الحديث على مفرد مؤنث، يأتيها رزقها، فكفرت، فأذاقها الله، ثم قال (بما كانوا يصنعون) . لم يقل بما كانت تصنع وهذا نوع من الإلتفات لأن هذا الصُنع الذي عوقبوا بسببه هو لم يكن من صُنع القرية بعامّتها. لما قال (كانت آمنة) يريد أن يشير إلى القرية بكاملها فيها أمان، شوارعها آمنة وحيواناتها آمنة وكلها في أمان، ليعطي صورة الأمن العام. ذكر القرية لأنه معلوم أن أهلها كانوا آمنين كما قال في موضع آخر (واسأل القرية) أي إسأل أهل القرية، الكلام على أهل القرية لكن بدأ بهذا العموم حتى يبيّن الخير الشامل واستمر الكلام. لما ورد إلى سبب الخسران وسبب المعصية (بما كانوا يصنعون) الباء للسببية أي بسبب. لو قال بما كانت تصنع يبقى الكلام عاماً لنسب الكفران إليها جميعاً لكن أراد أن يبين أن الذين يحاسبون هم أهل القرية لأن هذه الواو في (تصنعون) واو جماعة العقلاء فحتى يبين أن المراد هنا سكان القرية إلتفت في الآخر وذكرهم.