فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 250850 من 466147

بعد ذلك هل الصلاة عمل واحد فيكتفى بالاستعاذة في أولها ، فمن راعى أنها عمل واحد مفتتح بقراءة يقول: إنها طلبت في بدء القراءة ، وقد قالها ، فلا يكررها ، لأنّه لم يفرغ من العمل الذي بدأه بها. والآخرون يرون أنها قد رتّبت على القراءة ، وكل ركعة فيها فيبدأ قراءته في كل ركعة بالاستعاذة.

قال اللّه تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (106)

في قوله تعالى: مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ وجوه من الإعراب ، أحسنها أنّ (من) مبتدأ محذوف الخبر ، يدل عليه قوله بعد ذلك فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ والتقدير: من كفر باللّه من بعد إيمانه فعليه غضب إلا من أكره إلخ.

والحذف في مثل ذلك كثير ، وجوز الرفع على القطع ، والنصب على إضمار فعل الذم ، واستبعد أبو حيان النصب على الذم.

وجوز بعضهم كون (من) بدلا من الذين لا يؤمنون بآيات اللّه ، ورد بأن المبدل منه مطروح من الكلام ، وهو حينئذ يقتضي أن لا يفتري الكذب إلا من كفر بعد إيمانه ، وأيضا هذا يتنافى مع سياق الآية الأولى ، لأنها سيقت للرد على كفار قريش ، وهم كفار أصليون.

وجوز بعضهم غير ذلك ، وأما قوله: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ فهو استثناء متصل من (من) ، لأنّ الكفر أعمّ من أن يكون اعتقادا فقط ، أو قولا فقط ، أو اعتقادا وقولا ، ومن نطق بكلمة الكفر كافر ، واطمئنان قلبه بالإيمان أمر مبطن لا اطلاع لأحد عليه ، ولذلك صح الاستثناء ظاهرا.

وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ أصل الاطمئنان سكون بعد انزعاج ، والمراد هنا السكون والثبات على الإيمان بعد الانزعاج الحاصل بالإكراه ، وقد يستدلّ بالآية على أن الإيمان هو التصديق بالقلب ، حيث اكتفي بوجود الاعتقاد ، وهو استدلال واه ، إذ إنّ من يقول: إن القول ركن الإيمان لا يعني أنه لا يسقط للضرورة ترخيصا.

وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً أنس به ، واطمأن إليه ، واعتقده ، وطابت به نفسه ، وانفسح له صدره ، و (من) شرطية ، وجوابها فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ ، والتنوين للتهويل وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ يتناسب مع عظيم جرمهم.

وقد روي في أسباب نزول هذه الآية أنّ عمار بن ياسر وقوما كانوا أسلموا ، ففتنهم المشركون ، فثبت على الإسلام بعضهم ، وافتتن بعضهم. وقد روي أنّ عمارا أخذه بنو المغيرة ، فغطوه في بئر ميمون ، وقالوا: اكفر بمحمد ، فتابعهم على ذلك وهو كاره ، فشكا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال له: «كيف تجد قلبك؟» قال: مطمئنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت