وتعقب بأن الأمر ليس كما قاله فإن ابن مالك نقله عن الفراء وقد صرح به السر قسطى ولا يمتنع اتفاق مادتين في معنى وهو كثير ، وقد جمع ذلك ابن مالك في كتابل سماه ما اخلتف اعجامه واتفق افهامه ونقله عنه صاحب القاموس.
واستدل بالآية على جواز الحلف بغلبة الظن ، وقيل: إنهم علموا ذلك منه ولكنهم نزلوه منزلة المنكر فلذا أكدوه بالقسم أي نقسم بالله تعالى لا تزال ذاكر يوسف متفجعاً عليه {يُوسُفَ حتى تَكُونَ حَرَضاً} مريضاً مسفياً على الهلاك ، وقيل: الحرض من إذابه هم أو مرض وجعله مهزولاً نحيفاً ، وهو في الأصل مصدر حرض فهو حرض بكسر الراء ، وجاء أحرضني كما في قوله:
إني أمرؤ لج بي حب فأحرضني...
حتى بليت وحتى شفني السقم
ولكونه كذلك في الأصل لا يؤنث ولا يثني ولا يجمع لأن المصدر يطلق على القليل والكثير ، وقال ابن إسحاق: الحرض الفاسد الذي لا عقل له.
وقرئ {حَرَضاً} بفتح الحاء وكسر الراء.
وقرأ الحسن البصري {حَرَضاً} بضمتين ونحوه من الصفات رجل جنب وغرب {أَوْ تَكُونَ مِنَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ} قيل: يحتمل أن تكون بمعنى بل أو بمعنى إلى ، فلا يرد عليه أن حق هذا التقديم على {حتى تَكُونَ حَرَضاً} فإن كانت للترديد فهي لمنع الخلو والتقديم على ترتيب الوجود كما قيل في قوله تعالى: {لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ} [البقرة: 255] أو لأنه أكثر وقوعاً
{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى} البث في الأصل إثارة الشيء وتفريقه كبث الريح التراب واستعمل في الغم الذي لا يطيق صاحبه الصبر عليه كأنه ثقل عليه فلا يطيق حمله وحده فيفرقه على من يعينه ، فهو رمصد بمعنى المفعول وفيه استعارة تصريحية.