فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232807 من 466147

«قال» لهم على سبيل التأكيد والحض على وجوب الوفاء: الله - تعالى - على ما نقول أنا وأنتم وكيل، أي: مطلع ورقيب، وسيجازى الأوفياء خيرا، وسيجازى الناقضين لعهودهم بما يستحقون من عقاب.

قال ابن كثير: «وإنما فعل ذلك، لأنه لم يجد بدا من بعثهم لأجل الميرة التي لا غنى لهم عنها فبعثه معهم» .

ثم حكى - سبحانه - بعد ذلك ما وصى به يعقوب أبناءه عند سفرهم فقال وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بابٍ واحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ ....

أي: وقال يعقوب - الأب العطوف - لأبنائه وهو يودعهم: يا بنى إذا وصلتم إلى مصر، فلا تدخلوا كلكم من باب واحد، وأنتم أحد عشر رجلا بل ادخلوا من أبوابها المتفرقة، بحيث يدخل كل اثنين أو ثلاثة من باب.

قالوا: وكانت أبواب مصر في ذلك الوقت أربعة أبواب.

وقد ذكر المفسرون أسبابا متعددة لوصية يعقوب هذه لأبنائه، وأحسن هذه الأسباب ما ذكره الآلوسي في قوله: نهاهم عن الدخول من باب واحد، حذرا من إصابة العين أي من الحسد، فإنهم كانوا ذوى جمال وشارة حسنة ... فكانوا مظنة لأن يعانوا - أي لأن يحسدوا - إذا ما دخلوا كوكبة واحدة ...

ثم قال: والعين حق، كما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصح أيضا بزيادة «ولو كان شيء يسبق القدر سبقته العين» ...

وقد ورد أيضا: «إن العين لتدخل الرجل القبر، والجمل القدر» .

وقيل: إن السبب في وصية يعقوب لأبنائه بهذه الوصية، خوفه عليهم من أن يسترعى عددهم حراس مدينة مصر إذا ما دخلوا من باب واحد، فيترامى في أذهانهم أنهم جواسيس أو ما شابه ذلك، فربما سجنوهم، أو حالوا بينهم وبين الوصول إلى يوسف - عليه السلام - ...

وقوله وَما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ اعتراف منه - عليه السلام - بأن دخولهم من الأبواب المتفرقة، لن يحول بينهم وبين ما قدره - تعالى - وأراده لهم، وإنما هو أمرهم بذلك من باب الأخذ بالأسباب المشروعة.

أي: وإنى بقولي هذا لكم، لا أدفع عنكم شيئا قدره الله عليكم، ولو كان هذا الشيء قليلا.

إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أي: ما الحكم في كل شيء إلا لله - تعالى - وحده لا ينازعه في ذلك منازع. ولا يدافعه مدافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت