أَي قال هؤُلاءِ المنادون نفقد سقاية الملك الثمينة التي يشرب بها، ويطلق صواعَ.
(وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ) :
أَي وقال من آذنهم وأَعلمهم بأَنهم سارقون - تلطفا معهم ومنعا لإِحراجهم بتفتيش جهازهم، وإِثبات السرقة عليهم - قال لهم: سيكون لمن جاءَ بصواع الملك من تلقاءِ نفسه قبل التفتيش حمل بعير من الطعام مكأَفاة له على إِظهاره، فربما وجد في رحالهم اتفاقا من غير قصد، فلذا يكافأُ من جاءَ به وعثر عليه، وأَكد المنادى تحقيق هذا الوعد بقوله وأَنا بتحقيقه زعيم أَي ضمين وكفيل.
قَالُوا تَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ في الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) قَالُوا
جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (74) فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ في دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76)
التفسير
73 - (قالُوا تالله َقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ في الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) :
تالله بمعنى والله، وتختص التاء بالدخول على لفظ الجلالة على الأَرجح، ويُقسم بهذا القسم عند التعجب.
والمعنى: وحق الله لقد عرفتم من استقامتنا في المعاملة، وما نحن عليه من التدين والتَّصَوُّن، أَننا ما جئنا لكي نفسد في الأرض بسرقة أو غيرها، بل جئنا للحصول على الطعام، وما كنا من قبل سارقين، فما حدثت منا سرقة في حياتنا ولا وصفنا بها فكيف يستقيم وصفكم لنا بسرقة صواع الملك؟
74 - {قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) } :
قال عمال الملك لإخوة يوسف فما جزاءُ سرقة صواع الملك في شريعتكم، إِن كنتم كاذبين في دعواكم أَن الصواع ليس في أوعيتكم:
75 - {قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} :