قال المفسرون: وكان حكم السارق في آل يعقوب أن يسترقّ سنة ، فلذلك استفتوهم في جزائه {كذلك نَجْزِى الظالمين} أي: مثل ذلك الجزاء الكامل نجزي الظالمين لغيرهم من الناس بسرقة أمتعتهم ، وهذه الجملة مؤكدة لما قبلها إذا كانت من كلام إخوة يوسف ، ويجوز أن تكون من كلام أصحاب يوسف ، أي: كذلك نحن نجزي الظالمين بالرق.
ثم لما ذكروا جزاء السارق أرادوا أن يفتشوا أمتعتهم حتى يتبين الأمر ، فأقبل يوسف على ذلك ، فبدأ بتفتيش {أوعيتهم} أي: أوعية الإخوة العشرة {قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ} أي: قبل تفتيشه لوعاء أخيه بنيامين دفعاً للتهمة ورفعاً لما دبره من الحيلة {ثُمَّ استخرجها} أي: السقاية أو الصواع ؛ لأنه يذكر ويؤنث {كذلك كِدْنَا لِيُوسُفَ} أي: مثل ذلك الكيد العجيب كدنا ليوسف يعني: علمناه إياه أوحيناه إليه ، والكيد مبدؤه السعي في الحيلة والخديعة ، ونهايته إلقاء المخدوع من حيث لا يشعر في أمر مكروه لا سبيل إلى دفعه ، وهو محمول في حق الله سبحانه على النهاية لا على البداية ، قال القتيبي: معنى {كدنا} دبرنا ، وقال ابن الأنباري: أردنا.
وفي الآية دليل على جواز التوصل إلى الأغراض الصحيحة بما صورته صورة الحيلة والمكيدة إذا لم يخالف ذلك شرعاً ثابتاً.