فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 232760 من 466147

لأنهم قد شاهدوا منهم في قدومهم عليه المرّة الأولى ، وهذه المرّة من التعفف والزهد عما هو دون السرقة ، بمراحل ما يستفاد منه العلم الجازم بأنهم ليسوا بمن يتجارأ على هذا النوع العظيم من أنواع الفساد ، ولو لم يكن من ذلك إلاّ ردّهم لبضاعتهم التي وجدوها في رحالهم ، والمراد بالأرض هنا: أرض مصر.

ثم أكدوا هذه الجملة التي أقسموا بالله عليها بقولهم: {وَمَا كُنَّا سارقين} لزيادة التبرّي مما قذفوهم به والتنزه عن هذه النقيصة الخسيسة والرذيلة الشنعاء.

{قَالُواْ فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كاذبين} هذه الجملة مستأنفة كما تقدّم غير مرّة في نظائرها.

والقائلون: هم أصحاب يوسف ، أو المنادي منهم وحده كما مرّ ، والضمير في {جزاؤه} للصواع على حذف مضاف أي: فما جزاء سرقة الصواع عندكم ، أو الضمير للسارق ، أي: فما جزاء سارق الصواع عندكم {إِن كُنتُمْ كاذبين} فيما تدّعونه لأنفسكم من البراءة عن السرقة ، وذلك بأن يوجد الصواع معكم ، فأجاب أخوة يوسف وقالوا: {جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ فِى رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ} أي: جزاء سرقة الصواع ، أو جزاء سارق الصواع.

وجزاؤه مبتدأ ، والجملة الشرطية: وهي {من وجد في رحله فهو جزاؤه} خبر المبتدأ ، على إقامة الظاهر مقام المضمر فيها ، والأصل جزاؤه من وجد في رحله فهو ، فيكون الضمير الثاني عائداً إلى المبتدأ ، والأوّل إلى"من"، ويجوز أن يكون خبر المبتدأ: و {من وجد في رحله} والتقدير: جزاء السرقة للصواع أخذ من وجد في رحله ، وتكون جملة {فهو جزاؤه} لتأكيد الجملة الأولى ، وتقريرها.

قال الزجاج: وقوله: {فَهُوَ جَزَاؤُهُ} زيادة في البيان أي: جزاؤه أخذ السارق فهو جزاؤه لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت